مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٣٨ - فصل صوره حج التمتع على الإجمال
الصادق عليه السلام قال طواف المتمتع ان يطوف بالكعبة و يسعى بين الصفا و المروة و يقصر من شعره فإذا فعل ذلك فقد أحل (و مثله صحيح زرارة و صحيح معاوية بن عمار) و اما خبر سليمان بن حفص المروي في التهذيب عن الفقيه عليه السلام قال إذا حج الرجل فدخل متمتعا فطاف بالبيت و صلى ركعتين خلف مقام إبراهيم و سعى بين الصفا و المروة و قصر فقد حل له كل شيء ما خلا النساء لان عليه لتحلة النساء طوافا و صلوه (فهو ساقط) عن الحجية بالإعراض عنه إذ قد عرفت عدم قائل معين بوجوبه و لا حاجة الى حمله على محامل، لكن الشيخ و غيره حملوه على لزومه في الحج لا في العمرة (قال في الوسائل) و هو قريب فان الفرض دخول مكة بعد التلبس بحج التمتع، لكن الانصاف بعد هذا الحمل لظهور الخبر بل نصه في كون المراد هو القدوم الأول في مكة الذي يتلبس فيه بأعمال العمرة لا القدوم الثاني الذي يدخله بعد الرجوع من منى كما لا وجه للإشكال عليه بأنه يدل على توقف حل النساء على الطواف و الصلاة معا و هو غير معهود لان الحل يحصل بنفس الطواف فإنه يمكن دفعه بان إيجاب الطواف للتحلل يقتضي إيجاب الصلاة له بواسطة الطواف فإن الصلاة من لوازم الطواف و علة اللازم علة الملزوم و ان كان فيه ما فيه (و بالجملة) فالإعراض عن العمل به مع كونه ضعيف السند كاف في صحة الحكم برفع اليد عنه، لكن وجوده فيما بأيدينا من كتب الاخبار مع نقل القول بالعمل به عن بعض الأصحاب كاف في صحة الحكم بالاحتياط لانه حسن على كان حال، و الله الموفق.
(الأمر الثاني) وقت الإحرام للحج من مكة هو ما يعلم انه إذا أحرم فيه يدرك الوقوف بعرفات فلا يجوز التأخير عنه لاستلزامه فوت الموقوف عمدا لكن الأفضل كونه يوم التروية لدلالة غير واحد من الاخبار عليه كخبر ابى بصير المروي في التهذيب عن الصادق عليه السلام قال ثم تلبي من المسجد الحرام كما لبيت حين أحرمت و تقول لبيك بحجه تمامها و بلاغها عليك، و ان قدرت ان يكون رواحك إلى منى زوال الشمس و الا فمتى ما تيسر لك من يوم التروية (الأمر الثالث) يجب المبيت بالمشعر ليله العيد و الوقوف به بعد طلوع الفجر الى طلوع الشمس و لم يذكر المحقق مبيت ليله العيد بالمشعر في عداد واجبات الحج، قال في المدارك و كان ينبغي ان يذكر المبيت ليله العاشر فإنه واجب (انتهى) و سيأتي ما يدل على وجوبه فيما يأتي من التفصيل (الأمر الرابع) ذكر المصنف من أفعال الحج أكل شيء من الهدى و هو كذلك كما يأتي و كان عليه (قده) ان يذكر الهدية ببعضه و التصدق ببعضه الأخر (الأمر الخامس) لا إشكال في انه إذا حلق رأسه أو قصر في اليوم العاشر في منى يحل له كل شيء حرم عليه بالإحرام إلا النساء و الطيب و انه يحل له الطيب بطواف الزيارة و السعي و تحل له النساء بطواف النساء لكن وقع الخلاف في الصيد الإحرامي أعني ما حرم على المحرم بالإحرام لا صيد الحرم فالأكثر كما في المدارك انه لا يحل بالحلق أو التقصير، و المحكي عن الشيخ في التهذيب حله بأحدهما لأنه استثنى عن