مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٦٤ - مسألة(٢) المشهور انه لا يجوز الخروج من مكة بعد الإحلال من عمره التمتع قبل ان يأتي بالحج
الحج كما نص عليه الشيخ و جمع من الأصحاب و يؤيده قول النبي صلى الله عليه و آله دخلت العمرة في الحج و يحتمل عدم الوجوب لأنهما نسكان متغايران، و هو ضعيف (انتهى) و مما يظهر منه المنع في الحج المندوب مرسل موسى بن القاسم عن بعض أصحابنا عن ابى جعفر عليه السلام، و قد تقدم في الأمر الأول في صدر هذه المسألة فان فيه ان له ضياعا و أموالا حول مكة و له منزل و أهل في مكة و من البعيد ان يكون مثل هذا لم يأت قبل ذلك بالحج الواجب عليه فراجع الحديث، و إرساله لا يضر بعد اعتماد الأصحاب عليه.
(الأمر التاسع) ظاهر الأصحاب من غير خلاف يوجد منهم اعتبار سبق الإحرام في الدخول محلا لو رجع قبل شهر قال المحقق (قده) في الشرائع كل من دخل مكة وجب ان يكون محرما الا ان يكون دخوله بعد إحرامه قبل مضى شهر (انتهى) و لكن ظاهر هذه النصوص مثل خبر إسحاق بن عمار و خبر حماد بن عيسى عدم اعتباره لاطلاقهما (قال في المدارك) ليس في- الروايتين (يعنى الخبرين المذكورين) دلالة على ان الخروج وقع بعد إحرام سابق و المسألة قوية الإشكال (انتهى) و قال في الجواهر ان تم إجماعا على اعتبار سبق الإحرام فذاك و الا أمكن النظر فيه للنصوص الدالة بإطلاقها على جواز الدخول حلالا إذا رجع قبل شهر سواء كان محرما سابقا بعمرة تمتع أو افراد أو حج أو لم يكن محرما أصلا، لكنه (قده) استشكل فيه بقوله نعم قد يقال يكفي الإعراض عنها خصوصا بعد عدم الجابر لسندها فيبقى عموم عدم جواز الدخول حلالا بحاله (انتهى) و ما أفاده أخيرا في محله، و عليه فالأقوى اعتبار سبق الإحرام فالقاطنون في مكة مثلا لو خرج منهم أحد إلى خارج الحرم وجب عليه الإحرام للدخول و ان عاد ليومه بل ظاهر المتن هو اختصاص سقوط وجوب الإحرام عمن خرج محلا و دخل قبل شهر بما إذا اتى بعمرة التمتع، و ظاهره عدم كفايه ما إذا اتى بعمرة مفردة أو إحرام حج لكنه ينبغي تقييده بما إذا كانت وظيفته التمتع و الا فيكفي الدخول محرما و لو للعمرة المفردة بناء على جواز الإتيان بها قبل حج القران أو الافراد، و الله العالم.
(الأمر العاشر) الظاهران سقوط الإحرام إذا كان بعد العمرة و كان دخوله قبل شهر انما هو على وجه الرخصة بمعنى انه يجوز له الإحرام للعمرة و دخول مكة به و الإتيان بالعمرة بناء على جواز الجمع بين العمرتين في أقل من شهر واحد كما تقدم في فصل العمرة بل قلنا ان الحق جواز الجمع بينهما في يوم واحد بل إتيان الأزيد من عمرتين في يوم واحد بما أمكن من الإتيان به و قد مر في فصل العمرة.
(الأمر الحادي عشر) إذا دخل في مكة بإحرام للعمرة فهل عمره التمتع هي العمرة الاولى و هذه الأخيرة هي العمرة المفردة أو بالعكس (وجهان) المصرح به في عبارات غير واحد من الأصحاب كالمحقق في الشرائع و العلامة في القواعد هو الأخير، و عن كشف اللثام لعله اتفاقي و هو الأقوى