مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٧ - و ثانيهما إذا ترك الحج مع تحقق الشرائط متعمدا
صحيح الحلبي الدال على منافاة العذر مع الاستطاعة، فيدل على انتفاء الاستطاعة عند تحقق العذر عن الحج ممن ترك الحج، و لا دلالة له في تحققه لمن اتى بالحج ففي صحيح الحلبي:
إذا قدر الرجل على ما يحج به ثم دفع ذلك و ليس له شغل يعذره الله تعالى فيه فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام، فإنه يدل على ان ترك الحج مع العذر في تركه لا يكون ترك شريعة- الإسلام، و لا يدل على ان فعله مع العذر في تركه لا يكون حجة الإسلام.
(أقول) و مرجع هذا الوجه الى الوجه الأول من دعوى كون المرفوع عند الحرج أو الضرر هو الإلزام لا أصل الرجحان، و سيأتي الكلام فيه، و لكن الوجه الثاني- أعني كون موضوع رفع- الحكم هو خوف الضرر أو الحرج- لا غبار عليه، فالأظهر ما استظهره المصنف (قده) من الاجزاء و الله العالم.
(الأمر السابع) إذا اعتقد المانع من المسير من العدو الضرر أو الحرج فترك الحج فبان الخلاف ففي استقرار الحج عليه و عدمه (وجهان) من كون المناط في الوجوب هو تحقق الاستطاعة واقعا و من ان المناط في رفع الوجوب هو حصول الخوف من المانع أو الضرر أو الحرج.
(و الحق) هو عدم الاستقرار لما تقدم في الأمر الثالث و الأمر الخامس من ان استقرار- الحج بحيث يجب عليه الحج بعد ذلك و لو متسكعا موقوف على الإهمال و التقصير في تأخير- الحج، و من الواضح انه مع اعتقاد تحقق العذر لا يكون مقصرا في ترك الحج و لا مهملا فلا وجه لاستقرار الحج عليه، و الله العالم.
(الأمر الثامن) إذا اعتقد عدم مانع شرعي من الحج فحج ثم تبين الخلاف فالظاهر الاجزاء لحصول الاستطاعة، اما إذا لم تكن الاستطاعة مقيده بعدم مانع شرعي من الحج بل كان تقديم المانع الشرعي من باب التزاحم و تقدم الأهم- لو كان الواجب الشرعي أهم- فواضح، حيث ان التقديم متوقف على تنجز الواجب الأهم، و لا تنجز له مع الاعتقاد بعدمه (و اما إذا كانت- الاستطاعة مقيده بعدم استلزام الحج لترك الواجب أو فعل المحرم فكذلك أيضا، لأن التقييد بما ذكر مختص بما إذا كان الحج مستلزما لمخالفة حكم شرعي منجز، دون ما لم يثبت تنجزه.
(الأمر التاسع) إذا اعتقد وجود مانع شرعي من ترك واجب أو فعل محرم فترك الحج فبان الخلاف فالظاهر عدم الاستقرار لما تقدم من عدم الاستقرار الا مع التقصير و الإهمال المنتفيين في المقام، إلا إذا كان اعتقاد وجود المانع لمنشإ غير عقلائي أو بدون الفحص فان مثل ذلك لا يكون عذرا رافعا للتقصير و الإهمال، و هذا واضح، هذا تمام الكلام في الأمر الأول.
[و ثانيهما إذا ترك الحج مع تحقق الشرائط متعمدا]
و ثانيهما إذا ترك الحج مع تحقق الشرائط متعمدا أو حج مع فقد بعضها كذلك، اما الأول فلا إشكال في استقرار الحج عليه مع بقائها إلى ذي الحجة، و اما الثاني فإن حج مع عدم- البلوغ أو عدم الحرية فلا إشكال في عدم إجزائه إلا إذا بلغ أو انعتق قبل احد الموقفين على-