مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣١ - مسألة(٧٢) إذا استقر الحج عليه و لم يتمكن من المباشرة
لو لم يجد الممنوع مالا لم يجب عليه الاستنابة قطعا و كذا لو وجد المال و لم يجد من يستأجره فإنه يسقط فرضه الى العام المقبل، و لو وجد من يستأجره بأكثر من اجره المثل وجب مع المكنة، و لو وجد الممنوع الذي لا مال له من يعطيه مالا لاداء الحج لم يجب عليه قبوله، لأن الاستنابة انما يجب على الموسر على ما تضمنه الأخبار المتقدمة، و لا يقاس على الصحيح إذا بذل له الزاد و الراحلة، حيث وجب عليه الحج بذلك، لاختصاصه بالنص و بطلان القياس (انتهى).
(أقول) الوجه هو التفصيل بين من استقر عليه الحج و غيره فيجب على من استقر عليه الاستنابة و لو بأغلى الثمن و لا يجرى فيه قاعدة الحرج و الضرر لتشديد الأمر عليه في الاخبار كما يأتي في المسألة (٨٠) فلا مسرح للامتنان عليه برفع الحرج أو الضرر، فان كان له مال وجبت الاستنابة و لو كان بذله مجحفا به كما يجب عليه مع عدم المانع ان يحج بنفسه و لو مستكعا و اما من لم يستقر عليه فان قلنا بوجوب الاستنابة عليه، فالظاهر اختصاصه بما إذا لم يكن بذل- الأجرة المطلوبة مجحفا به و ضررا عليه، و ذلك لسقوط الحج عنه إذا تمكن من مباشرة الحج فيما إذا كان تحصيل الزاد و الراحلة ضرريا كما تقدم في المسائل المتقدمة (و على كل حال) فلو ترك الاستنابة مع استقرار الحج عليه وجب القضاء عنه بعد موته- دون من لم يستقر عليه لعدم تحقق الاستطاعة في حال حيوته رأسا.
و لو ترك الاستنابة مع الإمكان عصى بناء على الوجوب و وجب عنه القضاء مع الاستقرار و هل يجب مع عدم الاستقرار أيضا أو لا، وجهان أقواهما نعم لانه استقر عليه بعد التمكن من- الاستنابة
أما العصيان، في ترك الاستنابة مع إمكانها بناء على وجوبها فلانه ترك الواجب بالاختيار و اما وجوب القضاء عنه مع استقرار الحج عليه فلما يدل عليه من الأدلة الآتية الدالة على وجوب القضاء عمن استقر عليه الحج، و اما القولان في وجوب القضاء عمن لم يستقر عليه و عدمه فمبنيان على عموم أدلة وجوبه عمن استقر عليه الحج بالمباشرة أو بالاستنابة، أو اختصاصها بمن استقر عليه الحج بالمباشرة فقط، فعلى الأول يجب القضاء، حيث انه ترك الاستنابة مع- التمكن منها، و على الثاني لا يجب، لانه لم يتمكن من المباشرة و لو كان متمكنا من الاستنابة و لعل الأول أولى.
و لو استناب مع كون العذر مرجو الزوال لم يجز عن حجة الإسلام فيجب عليه بعد زوال العذر
و قد تقدم في صدر المبحث ان المشهور اعتبار الياس من زوال العذر في وجوب الاستنابة و كفايتها عن حجة الإسلام، و أشبعنا الكلام هناك فراجع.
و لو استناب مع رجاء الزوال و حصل الياس بعد عمل النائب فالظاهر الكفاية و عن صاحب المدارك عدمها و وجوب الإعادة لعدم الوجوب مع عدم الياس فلا يجزى عن الواجب، و هو كما ترى
، و الاجزاء في هذه المسألة مبنى على كون موضوع وجوب الاستنابة هو العذر المستمر واقعا