مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٥٥ - مسألة(١٤) إذا كان مستطيعا و نذر ان يحج حجة الإسلام انعقد على الأقوى
و يتفاوتان بالأصالة و العرض، حيث ان وجوب حجة الإسلام ثابت بأصل الشرع و وجوب الحج النذري ثابت بالعرض، نعم يلزم من انعقاد النذر المتعلق بالواجب اجتماع المثلين و هما الوجوب الثابت للحج بالأصل و الوجوب الثابت له بالنذر (و يجاب عنه) بإمكان اجتماعهما مع اختلافهما بالرتبة كما هو الحق، حيث ان الوجوب الأصلي مأخوذ في موضوع الوجوب بالنذر، إذ النذر متعلق بما هو الواجب بالأصل، فالوجوب النذري متعلق بالوفاء بالنذر، و الوفاء به متفرع على النذر تفرع كل عرض على موضوعه، و النذر متفرع على الواجب مثل تفرع وجوب الوفاء بالنذر على النذر، فوجوب الوفاء متأخر عن الوجوب الأصلي بمرتبتين، فلا اجتماع لهما في المرتبة، و باختلافهما في الرتبة ترتفع غائلة اجتماع المثلين كما هو كذلك في اجتماع الضدين.
هذا مضافا" الى ان المثلين إذا كانا من مهية قابلة للتشكيك و لم تكونا من مهية متواطئة على ما هو مصطلح أهل المنطق فاجتماعهما لا مانع فيه و لو كانا في رتبة واحدة فإن نتيجة اجتماعها تكون تأكد وجود المهية و شدته كالبياض العارض على الجسم الأبيض فإن عروضه يورث شده البياض، و هكذا هيهنا فالوجوب الحاصل بالنذر يوجب تأكد الوجوب للواجب بالأصل و تحصل الفائدة في تقوية البعث و تحقق انبعاث قوى لم يكن قبل النذر و ذلك مضافا" الى وجوب الكفارة على حنثه و الغالب فيمن ينذر فعل الواجب هو إيجاد باعث قوى حتى لا يترك الواجب الأصلي، و هذا لا مانع منه.
(و اما الاستدلال بعدم القدرة) فيجاب عنه أولا" بالنقض بالنذر على ترك الحرام مع جوازه و انعقاده بلا شبهه عندهم و قد ورد فيه اخبار كثيرة (ففي خبر زرارة) عن الباقر عليه السلام كل يمين حلفت عليها ان" تفعلها بماله فيه منفعة في الدنيا و الآخرة فلا كفارة عليه و انما الكفارة في ان يحلف الرجل و الله لا ازنى و الله لا اشرب و الله لا أسرق و الله لا أخون و أشباه هذا أولا أعصي ثم فعل فعليه الكفارة فيه، و غير ذلك من الاخبار (و ثانيا") ان المستفاد من الالتزام التشريعي بفعل شيء أو تركه هو وجوب صرف القدرة في فعله أو تركه، و هذا لا يوجب سلب القدرة عنهما، كيف، و القدرة موضوع لوجوب صرفها في أحدهما، فمع وجوب الشيء يكون قادرا" على إتيانه تكوينا" و متمكن من إتيانه تشريعا فلا يمنع لزوم الإتيان به تشريعا عن انعقاد نذر إتيانه لان نذره مؤكد لوجوبه و اما ما قيل في مقدورية المنذور إذا تعلق النذر بالواجب بأنه لو قلنا بخروج الواجب عن حيز القدرة بوجوبه بمجرد الخطاب الأصلي به للزم من وجود الخطاب عدمه كما في تقرير درس بعض السادة الأعاظم فلعله ليس على ما ينبغي لأن انسلاب القدرة عن متعلق الخطاب بسبب الخطاب لا- يوجب سقوط الخطاب عنه، بل اللازم منه هو عدم صحة خطاب أخر به، و اما هو فمتعلقه مقدور في رتبة موضوع الخطاب و ان صار غير مقدور بالخطاب.
و اما الاستدلال بكون الواجب ملكا لله تعالى و دينا" له و انه لا يصح جعل ملك لأحد ملكا له