مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣١٧ - و هي ثلاثة بالإجماع و الاخبار
انه موضع وفاق بين العلماء، و في الجواهر بلا خلاف أجده بين علماء الإسلام بل إجماعهم بقسميه عليه بل قيل انه من الضروريات (انتهى) لكن عن الثاني تحريم التمتع و لم يتبعه احد من المسلمين لصريح الآية المباركة على خلافه (و يدل على تثليث أقسام الحج نصوص كثيرة (ففي خبر معاوية بن عمار) المروي في الكافي قال سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول الحج ثلاثة أصناف حج مفرد و قران و تمتع بالعمرة إلى الحج و بها أمر رسول الله صلى الله عليه و آله و الفضل فيها و لا نأمر الناس الا بها (و خبره الأخر) المروي في التهذيب عنه عليه السلام انه لما فرغ رسول الله صلى الله عليه و آله من سعيه بين الصفا و المروة أناة جبرئيل عند فراغه من السعي و هو على المروة فقال ان الله يأمرك أن تأمر الناس ان يحلو الا من ساق الهدي فأقبل صلى الله عليه- و إله على الناس بوجهه فقال يا ايها الناس هذا جبرئيل و أشار بيده الى خلفه يأمرني عن الله عز و جل ان أمر الناس ان يحلوا الا من ساق الهدي فأمرهم بما أمر الله به- (الحديث) و في أخره فقام إليه سراقة بن مالك فقال يا رسول الله هذا الذي أمرتنا به لعامنا هذا أم للأبد فقال صلى الله عليه و آله اى للأبد إلى يوم القيمة و شبك بين أصابعه و انزل الله في ذلك قرانا فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدى، و غير ذلك من الاخبار و هي كثيرة.
(الأمر الثاني) لا خلاف في ان حج التمتع هو فرض من كان بعيدا عن مكة بمعنى انه يتعين عليه الإتيان به في حجه الإسلام و لا يجزى عنه غيره و فرض الحاضر هو الافراد أو القران على وجه التخيير بينهما و لما كان الحاضر يطلق على في مقابل المسافر و يكون المراد هنا في مقابل البعيد فسره في المتن بغير البعيد دفعا" لتوهم غير المسافر منه (و كيف كان) يستدل على كون التمتع فرض غير الحاضر و الآخران فرض الحاضر بالكتاب و السنة و الإجماع فمن الكتاب قوله تعالى فَإِذٰا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيٰامُ ثَلٰاثَةِ أَيّٰامٍ فِي الْحَجِّ وَ سَبْعَةٍ إِذٰا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كٰامِلَةٌ ذٰلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حٰاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ، بناء على ان تكون كلمه (ذٰلِكَ) إشارة إلى قوله فَمَنْ تَمَتَّعَ (إلخ) لا الى تشريع الصيام بدل الهدى كما هو ظاهر الكلمة لأنها إشارة إلى البعيد (و من السنه) صحيح زرارة المروي في التهذيب عن الباقر عليه السلام عن قول الله عز و جل في كتابه ذٰلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حٰاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ (إلى أخر ما نقله في المتن) (و يدل على ذلك أيضا) الأخبار الكثيرة الدالة بإطلاقها على وجوب التمتع المقيدة بما دل على ان المتعة فرض البعيد و هي كثيرة مستفيضة لا حاجة الى نقلها و قد أوردها في الوسائل في باب وجوب التمتع عينا على من لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام (و الاخبار الواردة) في ان فرض الحاضر هو الافراد أو القران لا التمتع و هي أيضا كثيرة (زمن- الإجماع) ما ادعاه غير واحد من الأصحاب كالمحكي عن الانتصار و الخلاف و الغنية و المنتهى و التذكرة و المعتبر (و في الجواهر) بلا خلاف أجده فيه بين علماء الإسلام بل إجماعهم بقسميه