مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣١٩ - و هي ثلاثة بالإجماع و الاخبار
العموم، فالمراد من الأصل المذكور في المتن هو أصالة العموم التي هي من الأدلة الاجتهادية (و فيه) ان العموم مخصصة بما ورد من تحديد البعد بثمانية و أربعين ميلا، إذ هي كفاية لتخصيص العمومات.
(و منها) ان الحاضر الذي أخذ موضوعا لفرض حج الافراد و القران مقابل المسافر، و السفر يحصل بأربعة فراسخ و هي اثنى عشر ميلا (و فيه) ان الحاضر ليس بمعنى من ليس مسافرا فان الآية المباركة صريحة في جعل وصف الحضور للأهل فقال سبحانه ذٰلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حٰاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ سواء كان هو في وقت الإتيان بالحج حاضرا أو مسافرا و الا لزم ان تكون فريضة المقيم التمتع لو سافر عنها و دخلها مسافرا و فريضة البعيد عنها هي القران أو الافراد لو كان مقيما فيها كما لو قصد الإقامة فيها عشرة أيام (و منها) ان الحاضر أمر عرفي و العرف لا يساعد على من كان منزله أبعد من أربعة فراسخ انه حاضر، بل و صدق الحاضر على البعيد عن مكة بالمقدار المذكور أيضا لا يخلو عن التأمل و لكن الإجماع لما قام على كون وظيفة من كان دون اثنى عشر ميلا الافراد أو القران قلنا باعتبار المقدار المذكور (و فيه) ان ما دل على اعتبار ثمانية و أربعين ميلا يفسر معنى الحاضر و غيره صريحا فلا إبهام فيه حتى يرجع فيه الى الى العرف نظير ما ورد من تحديد السفر الموجب للقصر بثمانية فراسخ (و منها) ان المراد من ثمانية و أربعين هو التوزيع على الجهات الأربع فيكون من كل جهة اثنى عشر (و فيه) انه خلاف الظاهر و لا يخفى ذلك على المتأمل في قوله عليه السلام في حديث زرارة (كل من اهله دون ثمانية و أربعين ميلا فهو ممن دخل في هذه الآية و كل من كان اهله وراء ذلك فعليه المتعة) و لا داعي لرفع اليد عن هذا الظهور فإنه لم يرد نص بالتحديد باثني عشر حتى نتكلف برفع اليد عن الظاهر، فالإنصاف ان ما استدل به للتحديد باثني عشر لا يثبت هذا القول و ان الاستدلال بصحيحتي زرارة للقول الأول قوي جدا.
و لكن هيهنا طائفتان من الاخبار معارضتان لما دل على ذلك (الاولى) ما يدل على اعتبار ثمانية عشر كخبر حريز المروي في الكافي عن الصادق عليه السلام في قول الله عز و جل ذٰلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حٰاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ، قال من كان منزلة على ثمانية عشر ميلا من بين يديها و ثمانية عشر ميلا من خلفها و ثمانية عشر ميلا عن يمينها و ثمانية عشر ميلا عن يسارها فلا متعة له مثل مر و أشباهه (الثانية) ما يدل على اعتبار ما دون الميقات لفرض غير المتمتع كخبر الحلبي المروي في التهذيب عن الصادق عليه السلام عن حاضري المسجد الحرام، قال ما دون المواقيت إلى مكة فهو حاضري المسجد الحرام ليس لهم متعة (و مثله خبر حماد) المروي في- التهذيب أيضا عنه عليه السلام، و لكن هذه الاخبار ساقطة عن الحجية بعدم عامل بها مع ما في الطائفة الثانية من الإبهام لاختلاف المواقيت من حيث البعد عن مكة الا ان يحمل التحديد