مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٥٨ - فصل في كيفية الإحرام)
من أفعال الحج بالإرادة أو غيرها و ان كان الظاهر من قوله و هو من الأحكام المترتبة على مجموع النية و التلبية هو اراده كونه من الأحكام الشرعية لا سيما مع تنظيره بحرمه منافيات الصلاة المترتبة على نية الصلاة و تكبيره الإحرام (هذا ما قيل في تفسير الإحرام) و الحق انه عبارة عن الالتزام بترك محرمات الإحرام نظير الالتزام بترك مفطرات الصوم و الإمساك عنها و هذا الالتزام أمر قصدي منوي تتعلق به الإرادة و يتحقق بالقصد و النية، فلعل ما في المستمسك من ان الإحرام فعل اختياري يقع عن نية تارة و لا عنها اخرى ليس على ما ينبغي و الصواب ان يقال انه فعل اختياري قصدي يقع عن نية تارة و لا يقع بلا نية أصلا إذ لا يعقل الالتزام بترك المحرمات من دون قصده نعم نفس ترك المحرمات يمكن ان يكون بلا اراده و قصد كما في ترك مفطرات الصوم طول النهار من دون إرادة إلى تركها (و كيف كان) فالالتزام أمر قصدي جانحي اختياري من الأفعال الصادرة بالاختيار و يصح ان يتعلق به التكليف فيريده المكلف تارة و لا يريده اخرى و يدور امره بين الوجود و العدم عند ارادته و عدمها لا بين الصحة و الفساد، و الالتزام القلبي قد يجب كما في الالتزام بالأحكام و ما جاء به النبي (ص) بناء على القول بوجوب الموافقة الالتزامية في الأحكام زائدا عن وجوب الموافقة العملية فيها كما لا يبعد القول به، و قد يحرم كما في الالتزام بما علم انه ليس من الدين، فالإحرام أيضا التزام واجب بترك أمور و به يحرم عليه ارتكابها لكن لا بمجرد الالتزام بتركها بل بعد التلبية، و ان شئت قلت ان له مرتبتين مرتبة إنشائه و إيقاعه و مرتبة فعليته و لزوم الوفاء به و هذا الثاني يتحقق بالتلبية (ففي خبر- جميل) المروي في الكافي عن الصادق عليه السلام إذا كانت البدن كثيره قام فيما بين ثنتين ثم أشعر اليمنى ثم اليسرى و لا يشعر ابدا حتى يتهيأ للإحرام لأنه إذا أشعر و قلد و جلل وجب- الإحرام عليه و هي (أي الاشعار و التقليد و التجليل) بمنزلة التلبية (التجليل هو البأس الإبل عند الإحرام لباسا للاعلام بأنها خصصت للهدي) و المراد من قوله (ع) وجب الإحرام عليه هو تحقق الإحرام و بلوغه مرحلة الفعلية و حرمه المحرمات (و بما ذكرنا في تفسير الإحرام) من كونه الالتزام بترك ما يحرم على المحرم حتى يفرغ عما اشتغل من الافعال و ان فعليه حرمتها بعد- الالتزام بتركها يجمع بين جميع الأخبار الواردة في المقام و الأقوال المختلفة في المسألة من كون الإحرام هو التلبية المقارنة مع نية أحد النسكين من الحج و العمرة على صرح به الشيخ في التهذيبين بل قيل انه ظاهر الأكثر المصرحين بعدم انعقاد الإحرام إلا بالتلبية بل قيل عليه الإجماع كما عن الانتصار و الخلاف و المنتهى و التذكرة و يدل عليه ظاهر غير واحد من النصوص (كصحيح معاوية بن عمار) المروي في التهذيب عن الصادق عليه السلام عن التهيؤ للإحرام قال (ع) ثلاثة أشياء التلبية و الاشعار و التقليد فإذا فعل شيئا من هذه الثلاثة فقد أحرم (و صحيح