مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٨٢ - مسألة(٥) إذا حدث الحيض و هي في أثناء طواف عمره التمتع
النساء فقول المشهور هو المنصور، و الله العالم.
[مسألة (٥) إذا حدث الحيض و هي في أثناء طواف عمره التمتع]
مسألة (٥) إذا حدث الحيض و هي في أثناء طواف عمره التمتع فان كان قبل تمام أربعة أشواط بطل طوافها على الأقوى و حينئذ فإن كان الوقت موسعا أتت عمرتها بعد الطهر و الا- فلتعدل الى حج الافراد و تأتي بعمرة مفردة بعده، و ان كان بعد تمام أربعة أشواط فتقطع الطواف و بعد الطهر تأتي بالثلاثة الأخرى و تسعى و تقصر مع سعة الوقت و مع ضيقه تأتي بالسعي و تقصر ثم تقضى بقية طوافها قبل طواف الحج أو بعده ثم تأتي ببقية أعمال الحج و حجها صحيح تمتعا و كذا الحال إذا حدث الحيض بعد الطواف و قبل صلوته.
في هذه المسألة أمور (الأول) المشهور بين أصحابنا شهرة عظيمة على انه إذا حدث الحيض في أثناء الطواف و كان قبل تمام أربعة أشواط منه بطل طوافها خلافا للصدوق في الفقيه فإنه قال بصحة الطواف و المتعة و لو كان حدوث الحيض في أثناء الطواف قبل تمام أربعة أشواط (و استدل للمشهور) بأنه المقتضى للقاعدة لأنه إذا جاء الحيض قبل تمام الطواف فلا متعة لها و لاشتراط الترتيب بين السعي و بين الطواف بكون السعي بعد تمام الطواف و كذا بين أفعال الحج و أفعال العمرة بكون أفعال الحج بعد أفعال العمرة (و بخبر ابن مسكان) المروي في الفقيه عن إبراهيم بن إسحاق عمن سئل أبا عبد الله عليه السلام عن امرأة طافت أربعة أشواط و هي معتمرة ثم طمثت، قال عليه السلام تتم طوافها و ليس عليها غيره و متعتها تامة و لها ان تطوف بين الصفا و المروة و لأنها زادت على النصف و قد قضت متعتها فلتستأنف بعد الحج و ان هي لم تطف إلا ثلاثة أشواط فلتستأنف الحج فإن أقام بها جمالها فلتخرج إلى الجعرانة أو الى التنعيم فلتعتمر (و استدل الصدوق) بصحيح محمد بن مسلم قال سئلت أبا عبد الله عليه السلام عن امرأة طافت ثلاثة أطواف ثم رأت دما قال تحفظ مكانها فإذا طهرت طافت بقيته و اعتمرت بما مضى، قال الصدوق (قده) بعد ان حكى الصحيح المذكور ما لفظه: قال مصنف هذا الكتاب و بهذا الحديث افتى دون الحديث الذي رواه ابن مسكان- الى ان قال- لان هذا الحديث (اى حديث ابن مسكان) إسناده منقطع، و الحديث الأول رخصه و رحمه و إسناده متصل (انتهى).
و الأقوى ما عليه المشهور اما أولا فلعدم الوثوق بصحة حديث محمد بن مسلم بعد اعراض المشهور عنه و لجبران انقطاع اسناد حديث ابن مسكان بعمل الأصحاب به (و اما ثانيا) فلان خبر ابن مسكان لا يضره انقطاع الاسناد فيه لكون ابن مسكان من أصحاب الإجماع على تصحيح ما يصح عنه، هذا مع تأيده بما رواه في الكافي عن ابى الحسن عليه السلام عن امرأة طافت خمسة أشواط ثم اعتلت قال عليه السلام إذا حاضت المرأة و هي في الطواف بالبيت أو بالصفا و المروة و جازت النصف علمت ذلك الموضع الذي بلغت فإذا هي قطعت طوافها أقل من النصف