مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٠٠ - السابع دويرة الأهل
من كان منزله دون المواقيت إلى مكة فليحرم من منزله، قال في التهذيب: في حديث أخر إذا كان منزله دون الميقات إلى مكة فليحرم من دويرة اهله (و مرسل الفقيه) سئل الصادق عليه- السلام عن رجل منزله خلف الجحفة من اين يحرم، قال من منزله (و مرسل أخر له): من كان منزله دون المواقيت ما بينها و بين مكة فعليه ان يحرم من منزله (و خبر مسمع) المروي في التهذيب قال الصادق عليه السلام إذا كان منزل الرجل دون ذات عرق إلى مكة فليحرم من منزله (و خبر ابى سعيد) المروي في التهذيب عنه عليه السلام قال من كان منزله دون الجحفة إلى مكة يحرم منه (و خبر الرياح) المروي في الكافي قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام انا نروى في الكوفة ان عليا عليه- السلام قال من تمام الحج و العمرة ان يحرم الرجل من دويرة أهله فهل قال هذا على، فقال عليه السلام قد قال كذلك أمير المؤمنين لمن كان منزله خلف المواقيت: لو كان كما يقولون ما كان يمنع رسول الله صلى الله عليه و آله ان لا يخرج بنيابة إلى الشجرة و مثله خبر ابى بصير المروي في الفقيه عن الصادق عليه السلام.
(الأمر الثاني) المستفاد من هذه الاخبار كما ترى اعتبار القرب إلى مكة و به صرح غير واحد من الأصحاب و أطلق جماعة آخرين منهم كالمحقق في الشرائع في العبارة المتقدمة و العلامة في- الإرشاد و الشهيد (قده) في الدروس و ظاهرهم اراده القرب من مكة و لا سيما ممن تمسك بهذه الاخبار لكن المحكي عن المعتبر اعتباره القرب الى عرفات و هو الظاهر من الشهيد (قده) في اللمعة، و لا يخفى ان تلك الاخبار تدفعه و ربما بوجه اعتبار القرب الى عرفات بالفرق بين العمرة و الحج و القول باختصاص القرب في العمرة إلى مكة و في الحج بعرفات، (قال الشهيد الثاني) في المسالك الأخبار ناطقة باعتبار القرب إلى مكة من غير فرق بين الحج و العمرة و لو لا ذلك أمكن اختصاص القرب في العمرة إلى مكة و في الحج بعرفات إذ لا يجب المرور بمكة في إحرام الحج من المواقيت (انتهى).
(أقول) مع قطع النظر عن النصوص لا وجه لاعتبار القرب إلى مكة و لا لعرفات لان عدم وجوب المرور إلى مكة في إحرام الحج لا يوجب اعتبار القرب الى عرفات لإمكان ان يكون للقرب إلى مكة مدخلية في توقيت دويرة أهله للإحرام مع ان في مناسك الحج ما ينتهى إلى الدخول في مكة من الطواف و صلوته و السعي (و بالجملة) بعد دلالة النصوص المعتبرة على اعتبار القرب إلى مكة لا إشكال في اعتباره إليها مطلقا في إحرام الحج و العمرة.
(الأمر الثالث) المشهور على شمول الحكم بالإحرام من منزله لأهل مكة فلا يجب عليهم الخروج من مكة للإحرام و عن بعض الأصحاب نفى الخلاف فيه (و يمكن ان يستدل له) بالنبوي (فما كان دونهن فمهله من اهله) و المرسل المروي في الفقيه عن رجل منزله خلف الجحفة من اين يحرم، قال من منزله و بالنصوص المتقدمة الواردة فيمن كان منزله دون الميقات من مكة فإنها و