مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٦٩ - مسألة(٨٣) تقضى حجة الإسلام من أصل التركة
أدائهما لتعلقهما بالعين في زمان حيوته، و لا فرق في ذلك بين أنحاء تعلقهما حسبما فصل في كتاب الزكاة و الخمس، و يكون حالهما بعد فرض تعلقهما بالعين كحال العين المرهونة المتعلق بها حق الدائن، حيث يقدم الدين الذي يكون بإزائه عين مرهونة على الدين الساذج إذا قصرت التركة عن أدائهما، و هذا ظاهر.
و اما في صورة عدم وجود ما تعلق به الخمس و الزكاة فيكونان كسائر الديون في تعلقهما بالذمة.
ففي المسألة وجوه (الأول) توزيع التركة على الجميع (الثاني) تقديم الحج على غيره و لو كان دين الناس.
(الثالث) تقديم دين الناس على غيره، و مختار الماتن هو الوجه الأول، و الوجه الثاني هو مختار سيد مشايخنا (قده) في ما علقة في المقام، و لم يعلم قائل بالوجه الثالث، و انما ذكره في المتن احتمالا.
(و يستدل للوجه الأول) بأن حقوق ذوي الحقوق قد تعلقت بالتركة من غير فرق بين الزكاة و الخمس أو ديون الناس أو الحج، فان جميع الديون الثابتة في الذمة تتعلق بالموت برقبة التركة و لا دليل على ترجيح بعضها على بعض، فلا سبيل إلى إسقاط بعضها فمقتضى قاعدة العدل و الانصاف هو التوزيع، كما في غرماء المفلس.
(و يستدل للوجه الثاني) أعني ترجيح الحج على غيره بصحيح معاوية بن عمار أو حسنه المروي في الكافي، قال قلت له رجل يموت و عليه خمسمائة درهم من الزكاة و عليه حجة الإسلام و ترك ثلاثمائة درهم فأوصى بحجة الإسلام و ان يقضى عنه دين الزكاة، قال عليه السلام يحج عنه من أقرب ما يكون و يرد (أو يخرج) البقية في الزكاة.
(و خبره الأخر) المروي في التهذيب عن الصادق عليه السلام في رجل مات و له ثلاثمائة درهم و عليه من الزكاة سبعمائة درهم فأوصى أن يحج عنه، قال عليه السلام يحج عنه من أقرب المواضع و يجعل ما بقي في الزكاة.
(أقول) الظاهر من الخبرين كون الوصية بالحج من بلد الموصى فمع عدم وفاء المال بجميع ما اوصى به حكم الامام عليه السلام بان يحج عنه من أقرب المواضع و يصرف الباقي في الزكاة و هذا بعينه هو التوزيع و الأخذ من كل ما اوصى به ببعضه و ليس هذا تقديما للحج، فليس- الخبران منافيين للوجه الأول حتى يتكلف باعراض المشهور عنهما و نحوه.