مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٤٢ - (الثالث) الغسل للإحرام في الميقات
الإحرام (و المحكي عن ابن عقيل) و ابن الجنيد وجوبه و قد ينسب الى ظاهر الصدوق و غيره ممن عبر عنه و عن اعادته بلفظ الأمر أو عليك و يستدل له بمرسل يونس عن الصادق عليه السلام الغسل سبع عشر موطنا الفرض ثلاثة قلت جعلت فداك و ما الفرض منها قال غسل الجنابة و غسل من مس ميتا و غسل الإحرام (و الأقوى هو الأول) للشهرة القريبة من الإجماع في استحبابه و كون خبر يونس مرسلا و كونه معرضا عنه لا عامل به، الا من عرفت هذا مع بعد خفاء وجوبه مع كثره- الابتلاء به و توفر الدواعي على نقله.
(الأمر الثاني) المصرح به في غير واحد من كتب الأصحاب هو استحباب الغسل للإحرام عند الوصول الى الميقات بل الظاهر مما يأتي من جواز تقديمه على الميقات عند الخوف من إعواز الماء هناك هو الاتفاق على ان تشريعه كان في الميقات مثل تشريع غسل الجمعة في يومها مع جواز تقديمه يوم الخميس إذا حيف عدم التمكن منه يوم الجمعة و يدل على ذلك ما في خبر ابن ابى يعفور المتقدم، الذي فيه إذا انتهيت الى العقيق من قبل العراق أو الى الوقت من هذه المواقيت- الى ان قال- و اغتسل و البس ثوبيك، و يمكن تأييد ذلك بنحو من الاعتبار فان الغسل لمكان للإحرام فينبغي وقوعه قبله متصلا به (الأمر الثالث) قد مر في كتاب الطهارة في المسألة العاشرة من مسائل أحكام التيمم انه يجوز الإتيان بالتيمم لكل غاية يشترط صحتها أو جوازها أو كمالها على الطهارة- المائية و لا يتوقف صحته على ما إذا وجد لغاية خاصة من صولة و نحوها بل له ان يتيمم لدى أي غاية إلا ما استثنى، و عليه فيجوز التيمم بدلا عن غسل الإحرام عند عدم التمكن من الغسل، هذا ما تقدم في مبحث التيمم، لكن في المقام اختلف الفتاوى في صحة التيمم بدلا عن غسل الإحرام فالمحكي عن الشيخ في المبسوط و غيره في غيره هو الجواز و استدل له في المحكي عن التذكرة بأنه غسل مشروع فناب عنه التيمم، و ضعفه في المدارك بان الأمر انما تعلق بالغسل فلا يتناول غيره، و ظاهر المحقق في الشرائع هو التوقف في الحكم حيث نسبه الى القيل حيث قال: قيل ان لم يجد ماء تيمم له (و الأقوى صحته) بدلا عن الغسل لدليل عموم بدليته عن الطهارة المائية حسبما فصلناه في مبحث التيمم.
(الأمر الرابع) المعروف بين الأصحاب جواز تقديمه على الميقات مع خوف عدم التمكن منه فيه، و في الجواهر بلا خلاف أجده كما في الذخيرة و الرياض و غيرهما و في المدارك إجماع العلماء عليه و لكن نسبه في النافع الى القيل مشعرا بتمريضه (و الأقوى جواز تقديمه) لصحيح هشام بن سالم المروي في الفقيه و التهذيب عن الصادق عليه السلام قال أرسلنا الى ابى- عبد الله عليه السلام و نحن جماعة بالمدينة انا نريد نودعك فأرسل إلينا أبو عبد الله (ع) ان اغتسلوا بالمدينة فإني أخاف ان يعوز الماء عليكم بذي الحليفة- الى ان قال- فلما أردنا أن نخرج قال (ع) لا عليكم ان تغتسلوا ان وجدتم ماء إذا بلغتم ذا الحليفة.