مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٤٣ - (الثالث) الغسل للإحرام في الميقات
(الأمر الخامس) الأقوى جواز تقديم الغسل على الميقات مع عدم خوف الإعواز أيضا لدلالة إطلاق بعض النصوص عليه (ففي خبر معاوية بن وهب) المروي في الفقيه و التهذيب قال سئلت أبا عبد الله عليه السلام و نحن بالمدينة عن التهيؤ للإحرام فقال (ع) اطل بالمدينة و تجهر لكل ما تريد و اغتسل و ان شئت استمتعت بقميصك حتى تأتي مسجد الشجرة (و صحيح الحلبي) المروي في الفقيه و فيه و سئله (يعنى الصادق عليه السلام) عن الرجل يغتسل بالمدينة لإحرامه فقال يجزيه ذلك من الغسل بذي الحليفة (و خبر ابى بصير) المروي في الكافي قال سئلته عن الرجل يغتسل بالمدينة لإحرامه ا يجزيه ذلك عن غسل ذي الحليفة قال نعم (و هذه الاخبار بإطلاقها) تدل على جواز التقديم مطلقا و ليس في مقابلها ما يوجب رفع اليد عن إطلاقها و تقييدها بصورة خوف الإعواز في الميقات إلا أمور (منها) ما حكى عن التنقيح فإنه مع اعترافه باقتضاء الإطلاق ذلك قال و الشيخ (قده) قيده بالخوف و هو جيد إذا العمل بالإطلاق لم يقل به قائل (و في الرياض) جعل قوله ذلك إجماعا منقولا على القول بالتقييد و به يقيد إطلاق- النصوص، و أنت خبير بان عدم العمل بإطلاق النصوص ليس قولا بعدم العمل به إذا كانت- النصوص جامعه لشرائط الحجية مع ان رفع اليد عن الإطلاق بالإجماع المنقول مما لم يقم عليه دليل فهذا الوجه ليس بشيء (و منها) تنظير المقام بتقديم غسل الجمعة في يوم الخميس لمن يخاف فوته يوم الجمعة و عدم الرخصة في تقديمه مع عدم الخوف و يكون تقديم غسل الإحرام أيضا كذلك لاشتراكه مع غسل الإحرام في التقييد و ان كان غسل الجمعة مقيدا بالزمان و غسل الإحرام بالمكان (و لا يخفى) ان هذا التنظير لا يقتضي ذلك ما لم يكن دليل على الاشتراك (و منها) ان المستفاد من الاخبار الدالة على كون غسل الإحرام في الميقات هو تقييد مشروعيته بكونه فيه و هذه الاخبار تدل على جوازه في غيره فيقع بينهما المنافاة فتكون العبرة بالأخذ بالأول و ترك الأخذ بهذه الاخبار لكون الأخبار المقيدة معمولا بها و هذه الاخبار معرضا عنها كما يشهد به ما في التنقيح من عدم وجدان العامل بإطلاقها (و يندفع) بأنه مع تسليم استفاده تقييد مشروعية غسل الإحرام بكونه في الميقات يمكن ان يكون الغسل قبله بدلا عنه كما ان غسل الجمعة في- يوم الخميس يكون كذلك (و منها) منع إطلاق تلك الاخبار بدعوى انصرافها الى ما إذا خاف فوت الغسل في الميقات و ذلك لان السؤال عن اجزاء الغسل في غير الميقات منصرف الى ما- كان مشروعا و ليس سئواله عن مشروعيته بل مع فرض المشروعية سؤال عن الاجزاء (و لا يخفى ما فيه) من خلاف الظاهر (و منها) تقييد إطلاق هذه الاخبار بالتعليل الوارد في صحيح هشام- بن سالم لجواز الغسل في المدينة في قوله (ع) فإني أخاف ان يعوز الماء عليكم بذي الحليفة فاغتسلوا بالمدينة (و لا يخفى) ان الظاهر من هذا التعليل هو ان يكون تعليلا لتعين فرد من- الغسل المأمور به لا لأصل مشروعيته في الميقات حتى يقتضي عدم مشروعيته في غيره (و بالجملة)