مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٩٩ - الثاني العقل
العدالة له و حصول الخوف من الله تعالى له أشد من خوف البالغين، و في المدارك ان بعض مشايخه المعاصرين له رجح جواز نيابة الصبي مع الوثوق باخباره، ثم قال و ليس ببعيد عن- الصواب.
(و منها) ما أفاده في المتن من أصالة عدم فراغ ذمه المنوب عنه بعمل مثله عند الشك في فراغه به و ذلك لان الأصل في كل تكليف متعلق بمكلف انما هو صدوره عنه بالمباشرة الا ان يثبت تفريغ ذمه بعمل غيره، و الحج و ان كان قابلا للنيابة في الجملة الا انه لا إطلاق للدليل الدال عليه حتى يشمل عمل الصبي لانصرافه عنه و لا سيما ما كان من الاخبار مشتملا على لفظ- الرجل و ان كان يكفى ما لا يكون مشتملا عليه لولا الانصراف، و لا فرق في عدم صحة الاكتفاء بعمل الصبي عند الشك في تفريغ الذمة به بين ان يكون بالإجارة أو بالتبرع بإذن الولي أو عدمه، و ان كان في مورد الإجارة بدون اذن الولي أظهر لعدم صحة معاملاته بدون اذنه، هذا في- نيابة الحج الواجب.
و اما الحج المندوب ففي المدارك انه ينبغي القطع بجواز استنابته فيه كما في الفاسق و لم يذكر وجه الفرق بينه و بين الحج الواجب، و قد يقال في وجه الفرق ان الحج المندوب من الصبي صحيح عن نفسه بناء على شرعية عباداته، و عدم صحة الحج الواجب عنه لاشتراط وجوب الحج بالبلوغ (و هذا كما ترى غير فارق) بل الظاهر منه في الفرق هو جعل المناط في المنع في الحج الواجب هو عدم الوثوق بفراغ الذمة، و لعل نظر المصنف (قده) في نفسه البعد عن نيابته في الحج المندوب الى انحصار دليل المنع عنه في الحج الواجب بما ذكره من أصالة عدم فراغ ذمه المنوب عنه، الا انه (قده) خص جوازها في المندوب بما إذا كان بإذن الولي، و وجهه ظاهر.
[الثاني العقل]
الثاني العقل فلا تصح نيابة المجنون الذي لا يتحقق منه القصد مطبقا كان جنوبه أو أدواريا في دور جنونه و لا بأس بنيابة السفيه
لا تصح نيابة المجنون في حال جنونه سواء كان جنونه إطباقيا أو أدواريا (و في المدارك) هذا مما لا خلاف فيه بين العلماء، و في المستند عليه الإجماع محصلا و منقولا (و استدل له في الشرائع) بانغمار عقله بالمرض المانع من القصد مثل الصبي غير المميز، و ينبغي ان يخصص القصد المنتفى عنه بالقصد المتمشي من العقلاء لا مطلقا و الا فللمجنون أيضا قصد في أفعاله لكنه لا يكون ناشيا عن مباد عقلائية كما لا يخفى، و مما قيدنا من نفى الصحة بحال- الجنون يظهر صحة النيابة من المجنون الأدواري إذا سلم عن اعتواره في حال اشتغاله بأفعال الحج (و في صحة نيابة) من يعتوره في أثناء الحج لا في حال أفعاله كما إذا حصل له الجنون ما بين الطواف و ركعتيه أو بعدهما و قبل السعي إشكال، و لعل إطلاق معقد إجماعهم على اعتبار خلوه من الجنون ينفيها سيما إذا قيل بدخول تلك التخللات أيضا في أفعال الحج كالسير من-