مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٥٩ - الأول النية بمعنى القصد اليه
صفوان) المروي في التهذيب عن الباقر و الصادق عليهما السلام، و فيه إذا فرض على نفسه الحج ثم أتم بالتلبية فقد حرم عليه الصيد و غيره و وجب عليه في فعله ما يجب على المحرم لانه يوجب الإحرام أشياء ثلاثة: الاشعار و التقليد و التلبية فإذا فعل شيئا من هذه الأشياء- الثلاثة فقد أحرم، و غير ذلك من النصوص الكثيرة الدالة على مغايرة الإحرام مع التلبية و انه قبلها (كصحيح عبد الرحمن بن الحجاج) المروي في الفقيه عن الصادق عليه السلام عن- الرجل يقع على اهله بعد ما يعقد الإحرام و لم يلب، قال ليس عليه شيء (و صحيح جميل) عن أحدهما عليهما السلام في رجل صلى في مسجد الشجرة و عقد الإحرام و أهل بالحج ثم مس- الطيب و أصاب أو وقع على اهله قال ليس بشيء حتى يلبى و غير ذلك من الاخبار (و النصوص- الدالة) على وجوب الإحرام من الميقات و عدم جواز تأخيره عنه مع تصريح تلك النصوص بجواز تأخير التلبية عنه (و النصوص الدالة) على عدم وجوب الكفارة بارتكاب محرمات الإحرام قبل التلبية و ذلك بجعل الإحرام هو إيقاع الالتزام على ترك محرماته في الموضع المعين و ترتب الأثر عليه من حين التلبية من دون الحاجة الى إنشاء إحرام جديد، و الله الهادي.
[ (و واجباته ثلاثة)]
(و واجباته ثلاثة)
[الأول النية بمعنى القصد اليه]
الأول النية بمعنى القصد اليه فلو أحرم من غير قصد أصلا بطل سواء كان عن عمدا و سهوا و جهل و يبطل نسكه أيضا إذا كان الترك عمدا" و اما مع السهو أو الجهل فلا يبطل و يجب عليه تجديده من الميقات إذا أمكن و الا فمن حيث أمكن على التفصيل الذي مر سابقا في ترك أصل الإحرام.
في هذا المتن أمران (الأول) لا ينبغي الإشكال في ان الحج من العبادات و من المعلوم ان العبادات بالمعنى الأخص متوقفة على إتيانها بداعي القربة فيحتاج إلى النية لكن يمتاز الحج عن سائر العبادات باحتياج مجموع أجزائه إلى النية بأن يقصد الإتيان بمناسك الحج من أول أفعاله إلى أخرها و كل جزء منه الى نية على حده مثل الإحرام و الطواف و ركعتيه و السعي و التقصير إلى أخر الأفعال لكن غير الحج لا يحتاج إلى نية كل جزء منه مستقلا فيكون حال اجزاء الحج بالنسبة إلى مجموعه كحال صلوه الاحتياط بالنسبة إلى أصل الصلاة على تقدير الحاجة إليها حيث ان فيها جهة جزئية و جهة استقلال (و كيف كان) لا خلاف محقق في اعتبار النية في الإحرام بل في الجواهر الإجماع بقسميه عليه قال (قده) بل المحكي من الإجماع مستفيض مضافا الى عموم الأدلة و خصوصها كما ستمر عليك نعم عن الشافعي وجهان (انتهى) و لعل مراده (قده) من عموم الأدلة هو الأدلة الدالة على اعتبار النية في صحة كل عباده و من خصوصها النصوص الواردة في كيفية نية أفعال الحج (الأمر الثاني) انه بناء على المختار من كون الإحرام هو الالتزام بترك المحرمات و انه أمر إيقاعي إنشائي يتوقف تحققه على القصد كالتعظيم و التوهين من الأمور القصدية فلا يعقل