مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٦١ - مسألة ١٨ إذا كان نذره في حال عدم الاستطاعة فوريا ثم استطاع و أهمل عن وفاء النذر في عامه
لوجوبه عليه فورا" ففورا" فلا يجب عليه حجه الإسلام إلا بعد الفراغ عنه لكن عن الدروس انه قال بعد الحكم بأن استطاعة النذر شرعية لا عقلية فلو نذر ثم استطاع صرف ذلك الى النذر فان أهمل و استمرت الاستطاعة إلى العام القابل وجب حجة الإسلام أيضا، و لا وجه له، نعم لو قيد نذره بسنة معينة و حصل فيها الاستطاعة فلم يف به و بقيت استطاعته الى العام القابل أمكن ان يقال بوجوب حجة الإسلام أيضا" لأن حجه النذري صار قضاء موسعا ففرق بين الإهمال مع- الفورية و الإهمال مع التوقيت بناء على تقديم حجة الإسلام مع كون النذر موسعا"
النذر المضيق اما يكون لأجل تقيده بالفورية بأن نذر الإتيان بالمنذور فورا"، أو يكون لأجل تقيده بسنة معينة، فإن أهمل في الصورة الأولى وجب الإتيان به في السنه الثانية أيضا" فورا" لعدم سقوط النذر بالإهمال في سنه النذر لعدم تقييد المنذور بها و لكن لا يرتفع فورية المنذور بالإهمال، و يترتب على ذلك عدم وجوب حجة الإسلام ما دام لم يأت بالحج النذري بناء على ما تقدم في المسألة السابقة من تقديم الحج النذري على حجة الإسلام لو كان النذر مضيقا" لأجل تقيده بالفورية مع تقدم النذر على الاستطاعة.
و ان شئت قلت ان ما يأتي به من الحج المنذور بعد الإهمال هو بعينه الحج المنذور لعدم تقيده بالسنة الاولى و ان كان الواجب عليه إتيانه فيها لأجل وجوب الفورية، و لازم ذلك وجوب الإتيان به في السنه الثانية و مع عدمه في الثالثة، و هكذا حفظا" للفورية، هذا هو- الصواب.
لكن المصرح به في الدروس وجوب الحج الإسلامي في السنة الثانية إذا أهمل الإتيان بالحج المنذور في السنة الاولى، و مقتضاه تعارض الحج النذري و الإسلامي في السنة الثانية فهل يقدم حينئذ الحج النذري أو الحج الإسلامي تعيينا أو يتخير، وجوه.
و لكن لا وجه لما ذكره (قده) فإنه بعد فرض منع فورية وجوب الحج النذري عن حصول الاستطاعة للحج الإسلامي تكون فورية وجوبه في السنه الثانية أيضا مانعه من حصولها فيها، و هكذا ما لم تفرغ ذمته من الحج النذري (قال الشهيد الثاني) في المسالك: و لو أهمل حجة- النذر في العام الأول إلى القابل قال في الدروس تفريعا" على مذهبه: وجبت حجة الإسلام أيضا" (و يشكل) بان المعتبر في الاستطاعة كون المال فاضلا" عما يحتاج اليه مما قد تعلق في- الذمة من الدين و نحوه مما يقوم بالحج، و إذا حكم بتقديم النذر و اعتبار الاستطاعة فيه فمئونته حينئذ بمنزلة الدين (انتهى ما في المسالك).
و قال في الروضة بعد ما ينقل عن الدروس تفريعا" على مذهبه ما عبارته: و يشكل بصيرورته حينئذ كالدين فيكون من المئونة (انتهى) و مراده (قده) منع وجوب حجة الإسلام عليه ما لم تفرغ ذمته عن الحج النذري، و هو كذلك، هذا كله في المضيق لأجل تقييد النذر بالفورية.