مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٧١ - مسألة(١٢) يستفاد من حمله من الاخبار استحباب التلفظ بالنية
كان المدار على ما نوى و هذا مع انه واضح يدل عليه خبر على بن جعفر عن أخيه الكاظم عليه السلام قال سئلته عن رجل أحرم قبل التروية فأراد الإحرام بالحج يوم التروية فأخطأ فذكر العمرة قال (ع) ليس عليه شيء فليعتد الإحرام بالحج، و ظاهره الخطا في ذكر العمرة بالتلفظ كما هو المتبادر من قوله فذكر العمرة فيدل على ان النية انما هي في القلب، فلا يرد عليه ان ظاهره نية العمرة غلطا لا التلفظ و ان كان في صورة الاخطار بالعمرة غلطا أيضا يصح الإحرام على ما نواه لأن النية عبارة عن الداعي فلا اثر للاخطار غلطا بخلاف ما نواه كما لو قام لصلاة الظهر مثلا فخطر بباله عند التكبير غيرها فإنها تصح ظهرا و لا اثر لما خطر بباله.
[مسألة (١١) لو كان في أثناء نوع و شك في انه نواه أو نوى غيره]
مسألة (١١) لو كان في أثناء نوع و شك في انه نواه أو نوى غيره بنى على انه نواه.
و ذلك لقاعدة التجاوز كما إذا راى نفسه مشتغل بصلاة الظهر و شك في انه من الأول هل نوى ظهرا أو غيرها فان موضع النية لما كان عند تكبيرة الإحرام فيجري فيه قاعدة التجاوز هذا إذا لم يصل الظهر أو شك في إتيانها فإن مقتضى قاعدة التجاوز صحة صلوته ظهرا، و هكذا هيهنا فان موضع النية هو عند الإحرام فإذا راى نفسه مشتغلا بنوع من النسك و يكون ذلك النسك صحيحا منه فشك انه هو الذي نواه عند الإحرام أو غيره فيبني على انه نواه فيتم ما بيده على ما يرى نفسه مشغولا به و اما مدرك قاعدة التجاوز في باب الحج فهو بناء العقلاء على عدم الاعتناء بالشك بعد تجاوز محله لارتكازهم في انه عند موضع العمل كان اذكر منه حين يشك كما ورد في اخبار قاعدة التجاوز (و قد يستشكل) في جريان القاعدة في المقام بأنها تجري مع الشك في تحقق ماله دخل في تمامية المعنون بعد إحراز عنوانه و النية لما كانت بها قوام العنوان فمع الشك فيها يكون الشك في العنوان لا في المعنون (و فيه) ان العنوان محرز عند الشك، لعلمه بكونه في نوع معين من الحج أو العمرة و يشك في انه نواه من الأول أو نوى غيره فالبناء على انه نواه من الأول بناء على المشكوك مما إحراز عنوانه و هو ما يرى نفسه مشغولا به.
[مسألة (١٢) يستفاد من حمله من الاخبار استحباب التلفظ بالنية]
مسألة (١٢) يستفاد من حمله من الاخبار استحباب التلفظ بالنية و الظاهر تحققه بأي لفظ كان و الاولى ان يكون بما صحيحه ابن عمار و هو ان يقول اللهم انى أريد ما أمرت به من التمتع بالعمرة إلى الحج على كتابك و سنه نبيك (ص) فيسر ذلك لي و تقبله منى و اعنى عليه فان عرض شيء يحبسني فحلني حيث حبستني لقدرك الذي قدرت على اللهم ان لم تكن حجة فعمرة أحرم لك شعري و بشرى و لحمي و دمي و عظامي و مخي و عصبي من النساء و الطيب ابتغى بذلك وجهك و الدار الآخرة.
اعلم ان العبادات تختلف في جواز التلفظ بنيتها و عدمه و استحباب التلفظ و عدمه ففي مثل الفرائض اليومية ينبغي ترك التلفظ بها لكون ذلك كلاما آدميا يتوسط بين الإقامة و بين الصلاة، و في غيرها يتخير بين التلفظ و عدمه الا ما يوجب أولوية تركه مثل ما إذا كان في معرض الرياء، و ظاهر كثير من الاخبار في الحج استحباب التلفظ به و عن عبارة المصباح