مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١١٨ - مسألة(١١٠) من استقر عليه الحج و تمكن من أدائه ليس له ان يحج عن غيره
انه يقع الحج حينئذ صحيحا" فالمحقق انه لا يقع عن الحج الواجب، و مثاله ما لو اتى بركعتين في وقت صلاة الفجر و نافلتها و لم يقصد شيئا" منهما حيث انه لا تقع صلاة الصبح و لا نافلتها.
(الوجه الثاني) انه إذا تعلق أمران إلى شيئين يمكن إيجاد هما في مصداق واحد يصح امتثالهما بإيجاد الشيئين في مصداق واحد على نحو التداخل المسببي و هو التداخل في رتبة الامتثال لا التداخل السببي و هو تعلق أمرين أو أكثر بمتعلق واحد، و لا فرق في ذلك بين كون الأمرين وجوديين أو ندبيين أو مختلفين فيحصل بإيجاد مصداق امتثالهما معا"، و المقام من هذا القبيل.
(و لا يخفى ما فيه) لان المقام ليس من باب التداخل أصلا لكون المفروض عدم تعلق الأمر بالحج التطوعى مع استقرار الحج الإسلامي في الذمة، فلا يكون هنا أمران وجوبي و ندبي قد أمكن الجمع بين متعلقيهما في مقام الامتثال، مضافا" الى ان التداخل على خلاف الأصل فيحتاج في كل مورد الى دليل لإثباته و هو منتف في المقام، مع انه على تقدير ثبوته يحتاج الى قصد امتثال الأمرين بإتيان مصداق واحد، و اما إتيان مصداق واحد بداعي امتثال أحد الأمرين و عدم قصد امتثال الأخر فليس من باب التداخل بل هو امتثال لأحدهما، و كيف كان فالمقام أجنبي عن باب التداخل.
(الوجه الثالث) ان حجة الإسلام هو الحج الأول الصادر عن المستطيع بأي عنوان كان سواء كان بقصد حجة الإسلام أو غيرهما نظيره صلاة تحية المسجد حيث انها تتحقق بأول ما يأتي من الصلاة فيه سواء كانت واجبة أو مندوبة (و لا يخفى ما فيه) لعدم الدليل على كون معنى حجة- الإسلام هو الحج الأول الصادر عن المستطيع بأي عنوان كان سواء كان بقصد حجة الإسلام أو غيرها و لكن تقدم من المصنف (قده) في المسألة السادسة و الخمسين ما يظهر منه انه رجح كون الحج الأول حتى من غير المستطيع هو حجة الإسلام و قال ان الفقير إذا حج يكون حجة حج- الإسلام غاية الأمر انه مستحب فحج الإسلام من الفقير مستحب و من الغنى واجب، فربما يقال ان ما ذكره هيهنا مناف لما رجحه هناك، و لكن يمكن رفع التنافي بان ما رجحه هناك كان في- الحج الصادر من غير المستطيع من جهة ورود بعض الاخبار مما يدل على اجزاء حج الفقير عن حجة الإسلام فحمل المصنف (قده) الخبر المذكور على اجزائه عنه ما دام فقيرا" و ان المستفاد منه ان حجة الإسلام مستحبة على غير المستطيع و واجبة على المستطيع و يتحقق الأول بأي وجه اتى به و لو عن الغير تبرعا" أو بالإجارة و لا يتحقق الثاني الا مع حصول شرائط الوجوب، و الكلام هيهنا في ان الحج الأول من المستطيع هل هو حجة الإسلام و لو أتى بنية التطوع أو- اللازم ان ينوي الواجب عليه فاختار هيهنا انه لا يدل دليل على ذلك و ان الحج ليس بمثابة صلاة التحية للمسجد و لا من قبيل صوم الاعتكاف المتحقق و لو في ضمن صوم شهر رمضان و