مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٩٢ - مسألة(٣٢) لو ركب بعضا و مشى بعضا
و مختار المصنف (قده) في المتن هو التفصيل بين الصورتين الأوليين و بين الصورة الأخيرة بعدم- الاجزاء في الأوليين و الاجزاء في الأخيرة، بل في الصورة الأخيرة ليس الحج بنفسه موردا" للنذر ابدا و انما النذر تعلق بالمشي و قد خالفه فتجب عليه الكفارة، و هذا التفصيل هو الأقوى لا- لاشتراط الحج المنذور في الصورتين الأوليين و انتفاء الشرط يوجب انتفاء المشروط، و الله العالم.
[مسألة (٣٢) لو ركب بعضا و مشى بعضا]
مسألة (٣٢) لو ركب بعضا و مشى بعضا فهو كما لو ركب الكل لعدم الإتيان بالمنذور فيجب عليه القضاء أو الإعادة ماشيا، و القول بالإعادة و المشي في موضع الركوب ضعيف لا وجه له.
ظاهر غير واحد من الأصحاب انه لو ركب بعض الطريق الذي وجب عليه المشي بالنذر و مشى في بعض أخر منه وجب عليه القضاء و الكفارة لو كان النذر مضيقا، و الإعادة من غير كفارة- لو كان موسعا" غير مقيد بسنة خاصة فيكون حكمه كما لو ركب الكل في عدم الإتيان بالمنذور من غير فرق في ذلك بين الركوب قبل التلبس بالحج أو بعده، و هذا هو الموافق مع القاعدة، و في الشرائع انه الأشبه بأصول المذهب (و استدلوا له) بكونه إخلالا بالصفة المشترطة، و المحكي عن الشيخ و غيره واحد من الأصحاب انه يقضى و يمشي في موضع ركوبه لان الواجب عليه قطع المسافة ماشيا و قد حصل بالتلفيق فيخرج عن العهدة، إذ هو انما نذر حجا بعد المشي في جميع طريقه و قد حصل، و لأنه إنما أخل بالمنذور فيما ركب فيه فيقضيه (و فيه ما لا يخفى) لان الظاهر تعلق النذر المشي في الطريق أو بالحج ماشيا في حج واحد في عام واحد لا نذر المشي في طريق الحج أو في حال الحج و لو في أعوام متعددة. و لذا أورد عليهم العلامة في المختلف بالمنع عن المنسي في جميع الطريق مع التلفيق.
و فصل في المدارك بين ما إذا وقع الركوب بعد التلبس بالحج و بين ما إذا وقع قبله، و قال في الأول بوجوب القضاء أو الإعادة ماشيا في جميع الطريق، و قال في الثاني بكفاية المشي فيما ركب فيه لان الواجب قطع المسافة في حال المشي و ان فعل في أوقات متعددة و هو يحصل بالتلفيق الا ان يكون المقصود قطعها كذلك في عام واحد، ثم أمر بالتأمل، و وجهه واضح، فإنه لم يأت بفارق بين الركوب قبل التلبس بالحج و بين الركوب بعده.
فتحصل من ذلك ان الركوب في بعض الطريق كالركوب في جميعه في حصول مخالفة النذر و اما خبر إبراهيم بن عبد الحميد عن الكاظم عليه السلام عن رجل جعل لله نذرا على نفسه المشي إلى بيت الله الحرام فمشى نصف الطريق أو أقل أو أكثر، قال ينظر ما كان ينفق من ذلك الموضع فليتصدق به، فهو معرض عنه لا يكون حجة بالاعراض، مضافا الى الاجمال الموجود فيه فإنه لم يبين فيه ان ما كان ينفق من ذلك الموضع اى من الموضع الذي قطع المشي فيه و ركب هل المقصود ما كان ينفق في سفره لو قطع المسافة ماشيا أو ما كان ينفق مع قطع تلك المسافة راكبا"، و قد حملوه على صورة العجز عن المشي، و ضعفه ظاهر فإنه لا قائل بوجوب (التصدق بما كان ينفق) في صورة