مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٩٤ - مسألة(٣٣) لو عجز عن المشي بعد انعقاد نذره
اخبارهم.
(القول الثاني) وجوبه راكبا مع عدم سياق الهدى، حكى عن المفيد و جماعه آخرين (و استدلوا له) اما لوجوب الحج عليه راكبا فلصحيح رفاعة المروي في التهذيب عن الصادق عليه السلام رجل نذر ان يمشى إلى بيت الله، قال فليمش، قلت فإنه تعب، قال عليه السلام فإذا تعب ركب (و صحيح محمد بن مسلم) المروي في الوسائل عن نوادر احمد بن محمد بن عيسى عن أحدهما عليهما السلام قال سئلته عن رجل جعل عليه مشيا الى بيت الله فلم يستطع، قال يحج راكبا (و صحيحة الأخر) المروي عن الباقر عليه السلام جعل عليه مشيا الى بيت الله فلم يستطع قال عليه السلام فيحج راكبا (و مرسل حريز) عن الباقر و الصادق عليهما السلام إذا حلف الرجل ان لا يركب أو نذر ان لا يركب فإذا بلغ مجهوده ركب، قال عليه السلام و كان رسول الله (ص) يحمل المشاة على بدنه (و خبر عنبسة) المروي في أخر السرائر قال قلت له (يعني لأبي عبد الله عليه السلام) اشتكى ابن لي فجعلت لله على ان هو برء ان اخرج الى مكة ماشيا و خرجت أمشى حتى انتهيت إلى العقبة فلم أستطع أن أخطو فيه فركبت تلك الليلة حتى إذا أصبحت مشيت حتى بلغت، فهل على شيء، قال فقال لي اذبح فهو أحب الى، قال قلت له أي شيء هو لي لازم أم ليس لي بلازم، قال عليه السلام: من جعل لله على نفسه شيئا فبلغ فيه مجهوده فلا شيء عليه و كان الله أعذر لعبده.
(القول الثالث) سقوط الحج رأسا" إذا كان نذره مقيدا بسنة معينة أو كان مطلقا لكن مع الياس من التمكن ما دام العمر، و مع الإطلاق و رجاء التمكن بعد ذلك ينتظر المكنة، فإذا يأس سقط، و هذا القول منسوب إلى الحلي و ان كان في النسبة نظر، بل الظاهر من السرائر هو موافقته مع المفيد فيما حكى عنه من القول الثاني- أعني وجوب الحج عليه راكبا بغير فداء، و قد حكى هذا القول أيضا عن العلامة في الإرشاد و المحقق الثاني في حاشية الشرائع (و يستدل له) بأنه- الموافق للقاعدة مع الغض عن الاخبار الواردة في المقام كما في غير نذر المشي من النذور، لانتفاء المقيد بانتفاء قيده فيما إذا كان معينا أو مطلقا مع عدم حصول التمكن إلى أخر العمر، و وجوب الإتيان به ماشيا مع حصوله.
(القول الرابع) وجوب الركوب مع تعيين السنة أو الياس في صورة الإطلاق، و مع عدم الياس ينتظر المكنة، و هذا القول محكي عن العلامة في المختلف (و استدل له) اما لوجوب الركوب مع تعيين السنة أو الياس في صورة الإطلاق بأنه قد عجز عن الصفة و هي المشي إلى الحج فسقط اعتبارها للإجماع الدال على سقوط ما عجز عنه الناذر من غير تفريط، ثم قال: (لا يقال) فيسقط الحج للعجز كما نقل عن بعض علمائنا ذلك (لانه يقال) العجز انما حصل عن الصفة لا عن أصل الحج، و النذر تعلق بأمرين، و لا يلزم من سقوط أحد الأمرين سقوط الأخر إذا افترقا في العلة.