مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٠٦ - التاسع) محاذات احد المواقيت الخمسة
من محاذي المسجد اختيارا و كذا غيره من المواقيت، و ان كان في طريقه ما يحاذي ميقاتين أو أكثر وجب ان يكون إحرامه مما يحاذي أبعدها إلى مكة، و هذا الاستنباط قريب حدا، و عليه فيجوز الإحرام مما يحاذي الميقات في جميع المواقيت.
(الأمر الثالث) ذهب الأكثر الى ان الميقات الذي يحرم من محاذاته هو الميقات الأقرب الى الطريق الذي يسلكه، و عن العلامة في القواعد الأقرب الى مكة، و عن الحلي و الإسكافي و العلامة في الإرشاد أي ميقات كان، و الأقوى هو الأول لدلالة الصحيح اعنى صحيح ابن سنان المتقدم عليه فلا وجه للقولين الآخرين.
(الأمر الرابع) وقع الخلاف في تحديد المحاذاة على أقوال (منها) ما في الشرائع ناسبا له إلى قائل مجهول و قال في الجواهر انه لم يتحقق قائله، أنه المحاذاة لا قرب المواقيت إلى مكة بمعنى الإحرام من موضع يكون بينه و بين مكة بقدر ما بين أقرب المواقيت و بين مكة و هو مرحلتان ستة عشر فرسخا، و هذا مع انه لم يعلم القائل به ليس عليه دليل، إذ الدليل على جواز الإحرام مما يحاذي الميقات هو صحيح ابن سنان المتقدم و هو يدل على الإحرام من أقرب المواقيت من موضعه لا أقربها إلى مكة، مع انه يلزم جواز الإحرام مما لا يحاذي مع موضع الإحرام و كان في طرف أخر منه إذا كان بينه و بين مكة مثل ما بين أقرب المواقيت و بين مكة اعنى مرحلتين، و هو كما ترى.
(و منها) ما أشار إليه المصنف (قده) بقوله بان يصل في طريقه الى مكة إلى موضع يكون بينه و بين مكة باب (إلخ) لكن العبارة محرفة، (الصواب ان يقال ان يكون بينه و بين مكة مسافة ما بين ذلك الميقات و مكة من غير فرق في ذلك بين ان يكون ذلك الميقات أقرب المواقيت إلى مكة أو أبعدها أو المتوسط بينهما (و الفرق) بين هذا التحديد و بين التحديد الأول هو ان المدار في الأول هو أقرب المواقيت، إلى مكة و في التحديد الثاني يكون المدار على أقرب المواقيت الى طريق هذا الذي يريد الإحرام فيقاس المسافة التي بين ذلك الميقات إلى مكة مع المسافة التي بين موضع الإحرام إلى مكة فإذا كانتا متساويتين تحققت المحاذاة (و منها) ما أشار إليه في المتن بقوله و بوجه أخر (إلخ) و حاصله ان المحاذي للميقات موضع يكون من موقفه الى الميقات اقصر الخطوط في ذلك الطريق فيكون النسبة بين موقفه و بين مكة كنسبة ذاك الميقات إلى مكة (و منها) ان يكون الميقات في طريقه حال السير واقعا على يمينه أو يساره بحيث لو جاز عن ذلك الموضع مال- الميقات إلى ورائه، من غير فرق في ذلك بين ما كان حينئذ مواجها إلى مكة أو لم يكن (و منها) ان تكون المكة المعظمة على جبهة المستقبل و الميقات على يمنة أو شماله بالخط المستقيم، و هذا الوجه قد اختاره أستادنا المحقق النائينى (قده) فيما علقة في المقام كما ان الوجه الذي قبله مختار سيد مشايخنا (قده) في حاشيته هيهنا.
(أقول) و الأقوى هذا الوجه الأخير فإنه الذي يفهمه العرف من المحاذاة، و اما الوجه الأول