مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٧٥ - مسألة(٨٥) إذا أقر بعض الورثة بوجوب الحج على المورث و أنكره الآخرون لم يجب عليه
الدين المستوعب لا يجوز له التصرف في شيء منها لكونه تصرفا في غير ماله بلا اذن من مالكه و بناء على انتقالها اليه لا يجوز التصرف المنافي لحق الديان، لما عرفت من كون حقهم المتعلق بها كحق الرهانة بل هو هو، الا انه مجعول بجعل الهى صونا لما للديان في ذمه الميت، و لا يجوز للراهن ان يتصرف في العين المرهونة بما ينافي حق المرتهن من إتلاف و نحوه أو تصرف ناقل للعين (و يدل على ذلك) من النصوص صحيح البزنطي المتقدم عن رجل يموت و يترك عيالا و عليه دين، أ ينفق عليه من ماله، قال ان استيقن ان الذي عليه يحيط بجميع المال فلا ينفق عليهم، و ان لم يستيقن فلينفق عليهم من وسط المال (و خبر عبد الرحمن البجلي) عن ابى الحسن عليه السلام، و فيه بعد السؤال عن الإنفاق على الورثة قال ان كان يستيقن ان الذي ترك ليحيط بجميع دينه فلا ينفق عليهم، و ان لم يستيقن فلينفق عليهم من وسط- المال.
و هذان الخبران ظاهران ظهورا قويا بل صريحان في جواز تصرف الوارث فيما زاد عما- يساوى الدين بالتصرف المتلف، فيدلان على كون الزائد عن مقدار الدين منتقلا الى الوارث من غير تعلق حق الديان به كما انهما يدلان على ان نحو تعلق حق الديان بما يساوى الدين من قبيل الكلي في المعين لا على نحو الشركة و الإشاعة، فما عن العلامة في ميراث القواعد، و- الإيضاح في الحجر و باب الدين من عدم جواز تصرف الوارث فيما زاد عما يساوى الدين لا يمكن المساعدة عليه- و ان استدل لعدم الجواز بأن الحق متعلق بالجميع لعدم أولوية بعض المال عن بعض في اختصاص التعلق به، و بان الأداء لا يقطع بكونه بذلك البعض لجواز التلف، و بان تعليق الإرث بمطلق الدين- اعنى مثل قوله تعالى مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهٰا أَوْ دَيْنٍ*- دال على تأخر حق الوراث عن الدين- فان كل ذلك كالاجتهاد في مقابل النص بعد ورود الخبرين المتقدمين على الجواز في غير الدين المحيط. بجميع التركة، و لذلك أفتى في محكي جامع- المقاصد بالجواز.
(المقام السادس) استثنى المصنف (قده) بعد توقفه في الجواز ما إذا كانت التركة واسعة جدا فحكم بجواز تصرف الورثة في بعض التركة مع بنائهم على إخراج الحج من بعضها الأخر كما في الدين و لعل نظره (قده) الى حصول الاطمئنان بعدم تضييع حق الميت في أداء ما عليه من الحج، فإنه مع سعة المال يكون صون حق الميت أقرب، و لكنك قد عرفت ان تعلق حق الدين بالمال إذا لم يكن مستوعبا ليس بحيث يمنع التصرف، فالتفصيل بين سعة المال و غيرها لا- مساغ له، و اللّه المستعان
[مسألة (٨٥) إذا أقر بعض الورثة بوجوب الحج على المورث و أنكره الآخرون لم يجب عليه]
مسألة (٨٥) إذا أقر بعض الورثة بوجوب الحج على المورث و أنكره الآخرون لم يجب عليه الا دفع ما يخص حصته بعد التوزيع و ان لم يف ذلك بالحج لا يجب عليه تتميمه من حصته كما إذا أقر بدين و أنكره غيره من الورثة فإنه لا يجب عليه دفع الأزيد فمسألة