مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٤٥ - (الرابع) من تروك الإحرام الطيب
بتطهير البيت في قوله تعالى أَنْ طَهِّرٰا بَيْتِيَ لِلطّٰائِفِينَ وَ الْعٰاكِفِينَ وَ الرُّكَّعِ السُّجُودِ و انهما قد امرا بتطييب الكعبة بالخلوق و غيره (و فيه) ان ظاهرا الخبر كون الخلوق طهورا للثوب و البدن و انه لا حاجة الى غسله و قول الصادق عليه السلام في مرسل ابن ابى عمير ان بثوبي منه لطخا شاهد عليه لا ان الخلوق تطهير للكعبة، و قد فسر التطهير في الآية الشريفة بأنهما قد امرا بتطهيرها من مظاهر الشرك ردا على ما صنعه المشركون في الجاهلية من نصب الأصنام فيها و عبادتهم لها و يؤيده إطلاق الرجس على الأصنام في قوله تعالى إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْأَنْصٰابُ وَ الْأَزْلٰامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطٰانِ، و كذا إطلاق النجس على المشركين في قوله تعالى إِنَّمَا- الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ و ليس ذلك الا لشركهم و عبادتهم الأصنام فتطهير البيت في الآية الشريفة هو التطهير من مظاهر الشرك، و الله العالم.
(الأمر الخامس) استثنى أيضا عما يحرم شمه ما في سوق العطارين بين الصفا و المروة و يدل عليه ما في صحيح هشام من قوله (ع) لا بأس بالريح الطيب فيما بين الصفا و المروة من ريح العطارين و لا يمسك على انفه، و قد ادعى على استثنائه اتفاق الأصحاب ظاهرا، و الظاهر اختصاص الجواز بما إذا لم يتعمد الشم بل كان على سبيل الاجتياز عنه كما ان مقتضى إطلاق الخبر و كلمات الأصحاب عدم الاختصاص بحال السعي، و في التعدي عن حال المرور الى حال الجلوس وجهان أقواهما الأخير إلا إذا كان الجلوس لأجل التعب عن المشي.
(الأمر السادس) لو اضطر الى الطيب أو أكل ما فيه الطيب جاز له ارتكاب ما اضطر اليه من الشم أو الأكل أو المس أو السعوط لعموم ما دل على جواز ارتكاب ما اضطر اليه من الكتاب و السنه و دليل العقل و خصوص ما ورد في سعوط المحرم (ففي صحيح إسماعيل بن جابر المروي في- التهذيب و كانت عرضت له ريح في وجهه من علة اصابته و هو محرم، قال فقلت لأبي عبد الله عليه السلام ان الطبيب الذي يعالجني وصف لي سعوطا فيه مسك، فقال لي اسعط به (و في خبره الأخر) المروي في التهذيب أيضا عنه (ع) قال سئلته عن السعوط للمحرم و فيه طيب فقال لا بأس به، و قد حملهما الشيخ على الضرورة.
(الأمر السابع) صرح غير واحد بجواز اجتياز المحرم في موضع يباع فيه الطيب أو جلوسه عند بياع الطيب و لكن يمسك انفه و يمنع ان يصيبه شيء من الطيب ففي صحيح ابن بزيع- المروي في الكافي عن الرضا عليه السلام قال رأيت أبا الحسن عليه السلام كشف بين يديه طيب لينظر اليه و هو محرم فأمسك على انفه بثوبه من ريحه (و المحكي) عن ظاهر المبسوط و الاستبصار و السرائر و الجامع عدم وجوب قبض الأنف عنه أيضا للأصل و عدم اندراج اصابه الرائحة في- الطريق فيما نهى عنه من الأكل و الشم و نحوهما و لخبر هشام بن الحكم الدال على عدم الباس بالريح الطيبة بين الصفا و المروة من سوق العطارين (و فيه) ان الأصل منقطع بما دل على وجوب