مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٥٣ - الرابع ان يكون إحرام حجه من بطن مكة مع الاختيار
لتظافر الاخبار بعذرة إذا أخر الإحرام عن سائر المواقيت ففي خبر زرارة عن أناس من أصحابنا حجوا بامرأة معهم فقدموا الى الوقت (أي إلى الميقات) و هي لا تصلى فجهلوا ان مثلها ينبغي ان تحرم فمضوا بها كما هي حتى قدموا مكة و هي طامث حلال فسئلوا بعض الناس فقالوا تخرج الى بعض المواقيت فتحرم منه و كانت إذا فعلت لم تدرك الحج فسئلوا أبا جعفر (يعنى الباقر عليه السلام) فقال تحرم من مكانها و قد علم الله نيتها، و مثله غيره و هو كثير و هي و ان كانت في مورد الجهل بوجوب الإحرام من ميقات عمره التمتع الا ان احتمال (الفرق بينه و بين المقام في غاية البعد سيما مع قوله عليه السلام: قد علم الله نيتها، و الله العالم.
(الخامس) ربما يقال انه يشترط فيه ان يكون مجموع عمرته و حجه من واحد و عن واحد فلو استوجر اثنان لحج التمتع عن ميت أحدهما لعمرته و الأخر لحجة لم يجز عنه و كذا لو حج شخص و جعل عمرته عن شخص و حجه عن أخر لم يصح و لكنه محل تأمل بل ربما يظهر من خبر محمد بن مسلم عن ابى جعفر عليه السلام صحة الثاني حيث قال سئلته عن رجل يحج عن أبيه أ يتمتع قال عليه السلام المتعة له و الحج عن أبيه.
قال في الجواهر و ظاهر الأصحاب عدم اشتراط أمر أخر غير الشرائط الأربعة أو الثلاثة في حج التمتع لكن عن بعض الشافعية اشتراط أمر أخر و هو كون الحج و العمرة و عن شخص واحد فلو أوقع المتمتع الحج عن شخص و العمرة عن شخص أخر تبرعا مثلا لم يصح و يمكن ان يكون عدم ذكر أصحابنا لذلك اتكالا على معلوميته و ذلك كون التمتع عملا واحدا عندهم و لا وجه لتبعيض العمل الواحد فهو في الحقيقة مستفاد من كون حج التمتع قسما مستقلا و يمكن ان لا يكون ذلك شرطا عندهم لعدم الدليل على الوحدة المزبورة التي تكون العمرة كالركعة الاولى من صلاة الصبح و الا لم تصح عمرته مع اتفاق العارض عن فعل الحج الى ان فات بل المراد اتصاله بها و إيجاب إردافه بها مع التمكن، و حينئذ فلا مانع من التبرع بعمرته عن شخص و حجه عن شخص أخر لإطلاق الأدلة بل لعل خبر محمد بن مسلم عن ابى جعفر عليه السلام دال عليه قال سئلته عن رجل يحج عن أبيه أ يتمتع قال نعم المتعة له و الحج عن أبيه، و اما الوقوع عن شخص واحد فلم أجد في كلام احد التعرض له بمعنى انه لو فرض التزامه بحج التمتع بنذر و شبهه فاعتمر عمرته و مات مثلا فهل يجزي نيابة أحد عنه مثلا بحج من مكة و ان كان الذي يقوى عدم الاجزاء ان لم يكن دليل خاص (انتهى كلام الجواهر).
(أقول) لا إشكال في ان المستفاد مما يدل على تشريع التمتع و إدخال العمرة في الحج و اشتباكها به هو كون عمرته و حجه من قبيل العمل الواحد و مقتضى ارتباطية اجزائه بعضها ببعض هو اعتبار صحة كل جزء منه بوجوده العيني و تحققه من المكلف و تأخره عما يتقدم عليه و تقدمه عما يتأخر عنه و حينئذ نقول عدم كون مجموع العمرة و الحج عن واحد اما يكون بان