مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٥١ - الرابع ان يكون إحرام حجه من بطن مكة مع الاختيار
عن المتمتع يجيء فيقضى متعته ثم تبدو له الحاجة فيخرج إلى المدينة و الى ذات عرق أو إلى بعض المعادن، قال عليه السلام يرجع الى مكة بعمرة ان كان في غير الشهر الذي تمتع فيه لان لكل شهر عمره و هو مرتهن بالحج قلت فإنه دخل في الشهر الذي خرج فيه قال عليه السلام كان ابى مجاورا هيهنا فخرج يتلقى بعض هؤلاء فلما رجع فبلغ ذات عرق أحرم بالحج و دخل و هو محرم (و خبر يونس بن يعقوب) قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام من اى المسجد أحرم يوم التروية، فقال عليه السلام من اى المسجد شئت، و ذلك لضعف ظهور قوله عليه السلام في الخبر الأخير: من اى المسجد شئت في غير المساجد الموجودة في مكة فإن السؤال فيه هو من اى المساجد من مساجد مكة لا من خارجها و اما الخبر المتضمن لإحرام الإمام عليه السلام من ذات عرق فاما محمول على تقيه الامام من هؤلاء الذين خرج يتلقاهم أو ان المراد من إحرامه بالحج هو إحرامه لعمرة التمتع فإنه كان مجاورا بمكة و لعله جاء إلى مكة قبل أشهر الحج فدخل ذلك الزمان بعمرة مفردة، و اما ان نقل هذه القصة كيف يكون جوابا للسائل حيث سئل عمن يخرج من مكة بعد ان دخلها متمتعا ثم يدخلها في الشهر الذي خرج منه، فالجواب ان الامام عليه السلام علمه كيف يصنع بان يحرم بنيه عمره التمتع من الميقات ثم يدخل مكة (و كيف كان) فالخبر لا يقاوم ما عليه الأصحاب من عدم جواز إحرام حج التمتع من غير مكة اختيارا (الأمر الثاني) يكفي الإحرام للحج من اى موضع من مواضع مكة سواء كان من سككها أو محل اقامه الحاج أو مسجد من مساجدها و ذلك للإجماع على عدم وجوبه من المسجد الحرام خاصة و لدلالة خبر عمرو بن حريث المذكور في الأمر السابق على جواز الإحرام من رحله أو من الطريق أي سكة من سكك مكة و خبر يونس بن يعقوب حيث قال من اى المسجد شئت.
(الأمر الثالث) الأفضل ان يكون الإحرام في المسجد و يدل عليه صحيح معاوية بن عمار المتقدم في الأمر السابق: و استدل أيضا في الجواهر المسجد الحرام أشرف الأماكن و لاستحباب الإحرام عقيب الصلاة التي في المسجد أفضل الى غير ذلك من المرجحات التي تكفي في وجه الأفضلية مضافا الى ما في المدارك و الحدائق من حصول الاتفاق على ذلك.
(الأمر الرابع) وقع الخلاف في ان اى موضع من المسجد الحرام يكون الإحرام فيه أفضل فقال في الشرائع و أفضله المقام و ظاهره أفضليته مطلقا حتى بالنسبة إلى الحجر (و يستدل له) بخبر عمر بن يزيد إذا كان يوم التروية فاصنع كما صنعت بالشجرة ثم صل ركعتين خلف المقام ثم أهل بالحج فان كنت ماشيا فلب عند المقام و ان كنت راكبا فإذا نهض يك بعيرك (و عن الصدوقين) أفضلية المقام و الحجر كليهما عما عداهما من مواضع المسجد و اشتراكهما في الفضل الموجب للتخيير بينهما (و يستدل له) بخبر معاوية بن عمار المتقدم الذي فيه ثم صل ركعتين عند مقام إبراهيم أو في الحجر، حيث انه يدل على اشتراكهما في الفضيلة (و عن