مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٥٢ - الرابع ان يكون إحرام حجه من بطن مكة مع الاختيار
النافع و الغنية و الجامع و التحرير و المنتهى و التذكرة و الدروس و موضع من القواعد التخيير بين المقام و تحت الميزاب و في كشف اللثام ان المعنى واحد، و نظره الى ان الميزاب واقع في الحجر، و المحكي عن الإرشاد و التلخيص و التبصرة الاقتصار على ذكر الميزاب من دون ذكر المقام، الدال على أفضليته من المقام، قال في الجواهر و لم نعثر له على شاهد يقتضي فضله على المقام.
(الأمر الخامس) لو تعذر الإحرام من مكة أحرم مما يتمكن و قد ادعى عليه الإجماع و يتحقق التعذر بتعذر الوصول إلى مكة ابتداء لضيق وقت أو مصادفة مانع في الطريق أو نسيان الإحرام في مكة و الخروج الى عرفات و عدم إمكان الرجوع بضيق الوقت و نحوه، و يدل على كفاية الإحرام مما يتمكن صحيح على بن جعفر عن أخيه الكاظم عليه السلام عن رجل نسي الإحرام بالحج فذكره و هو بعرفات ما حاله، قال عليه السلام يقول اللهم على كتابك و سنه نبيك فقدتم إحرامه فإن جهل ان يحرم يوم التروية بالحج حتى يرجع الى بلده ان كان قضى مناسكه كلها فقدتم حجه، و مورده و ان كان في النسيان لكن المستفاد منه مطلق العذر مضافا الى الإجماع على عدم الفضل.
(الأمر السادس) لو أحرم من غير مكة اختيارا عامدا عالما بطل إحرامه فإن أمكن تداركه و تجديده من مكة فهو، و إلا بطل حجه لعدم توافق ما اتى به مع ما هو المأمور به لكون الغرض تعلق بالإحرام لحج التمتع من بطن مكة و لم يأت به قال في الشرائع لو أحرم بحج التمتع من غير مكة لم يجزئه و لو دخل مكة بإحرام على الأشبه، و ربما يترائى من عبارته وجود مخالف في الحكم المذكور، و لكن العارف ببناء المحقق في تعابيره يعلم ان قوله (الأشبه) ربما يكون إشارة إلى خلاف في المسألة من غير أصحابنا فعن احمد بن حنبل القول بالإحرام من الميقات و عن الشافعي جواز ذلك له و الا فصريح التذكرة و المنتهى- على ما في الجواهر- نسبه الحكم بوجوب تجديد الإحرام من مكة إلى علمائنا، و عليه فمجرد دخول مكة بإحرامه الواقع خارجها غير كاف في صحة حجة بل لا بد له من تجديد إحرامه في مكة.
(الأمر السابع) لو أحرم من غير مكة نسيانا وجب العود إليها و تجديده فيها مع الإمكان و مع عدمه يجدده فيما يتمكن، اما وجوب عوده إلى مكة للإحرام منها فلان ما أوقعه أولا في غيرها لم يكن موافقا مع المأمور به فهو فاسد و النسيان لا يكون عذرا لرفع الحكم الوضعي، و اما تجديده فيما يتمكن مع عدم إمكان العود إلى مكة فلصحيح على بن جعفر المتقدم في الأمر- الخامس، و مع الجهل بذلك ففي كون الجاهل به اى بالحكم كالناسي أو كالعامد وجهان، ظاهر إطلاق عبارة الشرائع المتقدمة في الأمر السابق هو الأخير و عليه بنائهم في سائر المقامات حيث ان الجهل بالحكم ليس عذرا عندهم لكن الأقوى في المقام كون الجاهل بالحكم كالناسي