مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢١٣ - مسألة(٩) لا يجوز استيجار المعذور في ترك بعض الاعمال
ذمة الميت بنفس الوصية لعدم الدليل على ذلك، و الذي يدل على بقاء ذمه الميت مشغولة بالحج انه لو تبرع متبرع عنه بالحج قبل استيجار الوصي لا يبقى وجوب العمل بالوصية عليه، و كذا لو استأجر الوصي و تبرع المتبرع بالحج قبل عمل الأجير لا يبقى موضوع لعمل الأجير، و- الأظهر من ذلك هو كون العمل المستأجر عليه تفريغ ذمه المنوب عنه عما في ذمته، و من المعلوم ان العمل التفريغى عن الأجير يتوقف على شغل ذمه المنوب عنه و الا فلا بعقل إتيان العمل التفريغى عنه مع ان صحة عمل الأجير عبادة تتوقف على إتيان ما على المنوب عنه بداعي امتثال الأمر المتوجه الى المنوب عنه لا الأمر بالوفاء بعقد الإجارة المتوجه إلى الأجير حيث انه توصلي لا يتوقف سقوطه على الإتيان بمتعلقه بداعيه كما تقرر في الأصول بما لا مزيد عليه، فحديث انتقال ذمه المنوب عنه عن الحج الواجب إلى الوصية بالحج شعر محض لا طائل تحته، و قد قال في الجواهر فما وقع من بعض متأخري المتأخرين من العمل بهذه النصوص غير مستأهل للالتفات كغيره من مخالفاته الناشئة عن اختلال الطريقة (انتهى) (و بالجملة) فالحق عندنا سقوط تلك الاخبار عن الحجية بالاعراض عنها و لا بأس بتنزيلها على ان الله سبحانه يعطيه ثواب الحج إذا قصر النائب في الإتيان و ان لم تكن في ذلك ثمرة فقهية، و الله العالم.
[مسألة (٩) لا يجوز استيجار المعذور في ترك بعض الاعمال]
مسألة (٩) لا يجوز استيجار المعذور في ترك بعض الاعمال، بل لو تبرع المعذور يشكل- الاكتفاء به
استيجار المعذور قد يكون فيما إذا كان الواجب على المنوب عنه هو العمل التام- الاختياري فتركه ثم عجز عن الحج فأراد استيجار المعذور أو مات و كان قد أوصى بأن يحج بماله أو أراد وليه لأن يستأجر له من يحج فيستأجر المعذور في ترك بعض الاعمال، و قد يكون فيما إذا كان الواجب على المنوب عنه هو العمل الناقص الاضطراري بحيث لو اتى به مباشرة لكان تكليفه الإتيان بالعمل الناقص فعجز عن إتيان ذاك الناقص أو مات قبل إتيانه.
(ففي الأول) لا ينبغي الإشكال في عدم جواز استيجار المعذور لان الواجب على المنوب عنه هو العمل الكامل التام، و مع عجزه عن مباشرته حيا أو موته قبل الإتيان به يجب عليه أو على وصيه أو وليه تفريغ ذمته، و المفروض إمكان استيجار من يأتي بالتام الكامل فلا يكفي استيجار المعذور، كما لم يكن للمنوب عنه إتيان العمل الناقص مع تمكنه من التام، من غير فرق في- ذلك بين القول بكون العذر رافعا للملاك المقتضى للواجب التام و عدمه.
(و في الثاني) قد يتوهم صحة استنابه المعذور لكون المنوب عنه بنفسه مكلفا بالناقص و لا سيما إذا قلنا بكون العذر رافعا للملاك المقتضى للعمل التام (لكن الأقوى) عدم جواز استيجاره و لو على القول برفع الملاك بعد العذر، و ذلك لان رفع الملاك بالعذر مقيد بزمان بقاء العذر، و لذا لو تعذر الكامل على المنوب عنه لكنه لم يأت بالناقص حتى زال عذره وجب عليه الإتيان