مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤ - أحدهما إذا اعتقد تحقق جميع هذه مع فقد بعضها واقعا
و فيه أولا ان الملاك أمر تكويني لا يكون للوضع و الرفع شرعا دخل فيه، و ليس دليل نفى الضرر متكفلا لرفعه إذا لم يكن واردا للامتنان حتى يقال لا امتنان في رفعه بل المرفوع بدليل الرفع دائما هو الحكم الشرعي الثابت لولا الضرر نعم رفعه قد يكون بواسطة انتفاء الملاك في مورد الضرر لأجل دخل عدم الضرر في تحققه، و قد يكون لأجل ارتفاع تمكن المكلف من تحصيله بإتيان المأمور به لأجل الضرر، كما إذا انتهى الى الحرج، و قد يكون لأجل مصلحة- التسهيل و لو مع إمكان تحصيله بإتيان المأمور به إذا كانت أهم.
(و ثانيا) ان قوله: (و إذا ثبت الملاك فقد استقر الحج، في دمه المكلف) مخدوش لانه لم يثبت الملاك لاحتمال ان يكون رفع الحكم في مورد الضرر لأجل انتفاء الملاك حيث يجمع معه و مع عدم التمكن من تحصيله لأجل الضرر لرفع اليد عن تحصيله لمصلحة أخرى أهم من تحصيله و لو كانت للتسهيل، مع انه على تقدير ثبوته، لا معنى لاستقرار الحج في ذمه المكلف عند ثبوته مع ارتفاع الوجوب عنه، و ليت شعري مع ارتفاع الوجوب ما الذي يستقر في ذمه- المكلف، و عليه فلا محل لقوله يجب عليه الحج في السنه القابلة و لو مستكعا، حيث لم يستقر عليه وجوب الحج في السنه الأولى حتى يصير واجبا عليه في السنه القابلة بل وجوبه في- السنه القابلة يتوقف على استطاعة فيها، و على هذا يكون لزوم الضرر من مسيره في هذه السنه موجبا الوجوب عنه فيها سواء كان رافعا للاستطاعة المالية على وجه يرتفع برفع الملاك أولا، كما بالنسبة الى بعض آخر من مراتبه، هذا ما عندي في هذا المقام، و عليه التوكل و به الاعتصام.
[أحدهما إذا اعتقد تحقق جميع هذه مع فقد بعضها واقعا]
أحدهما إذا اعتقد تحقق جميع هذه مع فقد بعضها واقعا، أو اعتقد فقد بعضها و كان متحققا، فنقول:
إذا اعتقد كونه بالغا أو حرا مع تحقق سائر الشرائط فحج ثم بان انه كان صغيرا أو عبدا، فالظاهر بل المقطوع عدم اجزائه عن حجة الإسلام، و ان اعتقد كونه غير بالغ أو عبدا مع تحقق سائر الشرائط و اتى به اجزئه عن حجة الإسلام كما مر سابقا، و ان تركه مع بقاء الشرائط إلى ذي- الحجة، فالظاهر استقرار وجوب الحج عليه، فان فقد بعض الشرائط بعد ذلك كما إذا تلف ماله وجب عليه متسكعا، و ان اعتقد كونه مستطيعا مالا و ان ما عنده يكفيه فبان الخلاف بعد الحج ففي إجزائه عن حجة الإسلام و عدمه (وجهان) من فقد الشرط واقعا و من ان القدر المسلم من عدم اجزاء حج غير المستطيع عن حجة الإسلام غير هذه الصورة، و ان اعتقد عدم كفايه ما- عنده من المال و كان في الواقع كافيا، و ترك الحج فالظاهر الاستقرار عليه، و ان اعتقد عدم- الضرر أو عدم الحرج فحج فبان الخلاف فالظاهر كفايته، و ان اعتقد المانع من العدو أو الضرر أو الحرج فترك الحج فبان الخلاف فهل يستقر عليه الحج أولا؟ (وجهان) و الأقوى عدمه، لان المناط في الضرر الخوف و هو حاصل إلا إذا كان اعتقاده على خلاف رويه العقلاء و بدون الفحص