مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥ - أحدهما إذا اعتقد تحقق جميع هذه مع فقد بعضها واقعا
و التفتيش، و ان اعتقد عدم مانع شرعي فحج، فالظاهر الاجزاء إذا بان الخلاف، و ان اعتقد وجوده فترك فبان الخلاف فالظاهر الاستقرار.
في هذا المتن أمور (الأول) إذا اعتقد كونه بالغا أو حرا مع تحقق سائر شرائط وجوب الحج فاتى بالحج بنيه حجة الإسلام ثم بان انه كان صغيرا أو مملوكا- صح حجه ندبا إذا كان قصده ان يحج حجة الإسلام بعنوان الداعي لا التقييد، و لا يجزى من حجة الإسلام لأن المستفاد من النصوص الواردة في اشتراط البلوغ و الحرية في وجوب الحج هو كون اشتراطهما في وجوبه شرطا واقعيا بلا دخل علم الفاعل و جهله في ذلك، مضافا الى عدم الخلاف في عدم الاجزاء و إطلاق غير واحد من الاخبار المصرحة بعدم الاجزاء، الشامل لما إذا كان حجهما في حال الصبي أو الرقية باعتقاد البلوغ أو الحرية.
(الأمر الثاني) إذا اعتقد كونه غير بالغ أو انه عبد فحج بقصد الحج المندوب بعنوان الداعي لا على وجه التقييد صح حجه و وقع عن حجة الإسلام، و قد مر نظير ذلك في هذا- الكتاب مرارا و قلنا ان المدار في صحة العبادات هو تعلق اراده الفاعل بعين ما تعلق به إرادة الأمر و كون إرادته ناشئة عن إرادة الأمر أو ما يرجع اليه من علل إرادته أو معاليلها، و كلا- الأمرين متحققان في المقام، حيث ان الفاعل يقصد ما اراده الأمر و يكون قصده له لأجل ان- الأمر اراده، غاية الأمر انه تخيل كون امره وجوبيا فانكشف انه كان ندبيا إذا لم يكن قصد الوجوب وصفا للأمر و للمأمور به على وجه التقييد.
(الأمر الثالث) إذا اعتقد كونه غير بالغ أو انه مملوك فترك الحج مع تحقق سائر الشرائط فالظاهر من عبارة المتن هو استقرار الحج عليه، و لعل وجهه تحقق شرط الوجوب واقعا، فكما انه عند عدم تحقق شرط الوجوب لا يجب عليه واقعا و ان اعتقد الفاعل تحققه فكذلك إذا تحقق الشرط و أخر الحج عن عام الاستطاعة يستقر عليه، مضافا الى إطلاق معقد الإجماع على استقرار الحج بعد استكمال شرائط وجوبه.
(أقول) سيأتي الكلام في هذه المسألة اعنى استقرار الحج بالتأخير في المسألة (٨٠) عند تعرض المصنف لها و مقتضى الأدلة الدالة على ذلك هو اختصاص الحكم بما لو قصر في- التأخير و أهمل فيكون استقرار الحج عليه عقوبة لتقصيره في أداء الواجب فلا يشمل الدليل ما لو ترك الحج و أخره باعتقاد عدم وجوبه عليه. و منه يظهر حكم إطلاق معقد الإجماع المذكور بل ظاهر الجواهر اختصاص الإجماع بصورة الإهمال حيث قال:
لا خلاف و لا اشكال نصا و فتوى في انه يستقر الحج في الذمة إذا استكملت الشرائط و أهمل حتى فات فيحج في زمان حيوته و ان ذهبت الشرائط التي لا ينتفى معها أصل القدرة و يقضى عنه بعد وفاته (انتهى كلامه رفع مقامه).