مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٦٩ - مسألة(٣) لا يجوز لمن وظيفته التمتع ان يعدل الى غيره من القسمين الآخرين اختيارا
غالبهم يحضرون عرفات قبل الزوال فإنهم يتوجهون في أول يوم عرفه من منى (بعد بيوتهم فيها ليله عرفه) الى عرفات، فقول السائل في الحديث و الناس بعرفات يشمل حضورهم فيها قبل الزوال أيضا، و عليه فقوله (فخشي ان طاف و سعى ان يفوته الموقف) يمكن ان يكون بمعنى خوف فوته من أول الزوال فيكون منطبقا على القول الأول و ان خوف فوت شيء من الوقوف الاختياري موجب للعدول الى الافراد و فوت التمتع.
فتحصل من جميع ما ذكرنا مما استدل به للقول الأول و القول الثاني ان القدر المتيقن من ضيق الوقت الموجب لفوت التمتع و وجوب العدول الى الافراد هو خوف فوت اختياري عرفه بحيث لا يدرك شيئا منه و لم يثبت من الاخبار المذكورة جميعا كون فوت شيء من الوقوف الاختياري بعد ادراك بعضه قبل الغروب موجبا لفوت التمتع.
(القول الثالث) تحديد الضيق بفوت الاضطراري من الوقوف بعرفات و هو مسمى الوقوف بعرفات ليله النحر، و هو الظاهر من الحلي و محتمل ابى الصلاح، و يمكن الاستدلال لذلك كما احتمله في المستند بصدق ادراك الموقفين معه و هما الاضطراري من عرفات و الاختياري من المشعر (و بالأخبار المستفيضة) الدالة على ان من يأتي بعد ما يفيض الناس من عرفات و يدركها ليله النحر فقد ثم حجه (كصحيح ابن عمار) في رجل أدرك الامام و هو بجمع فقال ان ظن انه يأتي عرفات فيقف بها قليلا ثم يدرك جمعا قبل طلوع الشمس فليأتها و ان ظن انه لا يأتيها حتى يفيضوا فلا يأتها و ليقم فقد تم حجة و غير ذلك من الاخبار التي تأتي في محلها.
(القول الرابع) تحديده بزوال يوم التروية، فإذا زالت الشمس من يوم التروية و لم يكن أحل من عمرته فقد فاتته المتعة و تكون حجته مفردة، و هو المحكي عن والد الصدوق و حكاه في السرائر عن المفيد (قده) و يستدل لهذا القول بغير واحد من النصوص (كصحيح ابن بزيع) المروي في التهذيب عن الرضا عليه السلام عن المرأة تدخل مكة متمتعة فتحيض قبل ان تحل، متى تذهب متعتها، عن الرضا عليه السلام كان جعفر عليه السلام يقول زوال الشمس من يوم التروية و كان موسى عليه السلام يقول صلوه الصبح من يوم التروية، فقلت جعلت فداك عامه مواليك يدخلون يوم التروية و يطوفون و يسعون ثم يحرمون بالحج، فقال عليه السلام زوال الشمس فذكرت له رواية عجلان ابى صالح فقال لا إذا زالت الشمس ذهبت المتعة، فقلت فهي على إحرامها أو تجدد إحرامها للحج، فقال لا، هي على إحرامها، فقلت فعليها هدى، قال لا، الا ان تحب ان تتطوع، ثم قال اما نحن فإذا رأينا هلال ذي الحجة قبل ان نحرم فاتتنا المتعة (و خبر عجلان ابى صالح) الذي أشار إليه في الخبر المتقدم و هو المروي في الكافي عن الصادق عليه السلام عن متمتعة قدمت مكة فرأت الدم كيف تصنع قال تسعى بين الصفا و المروة و تجلس في بينها فان طهرت طافت بالبيت و ان لم تطهر فإذا كان يوم التروية أفاضت عليها الماء و أهلت بالحج