مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٦٧ - مسألة(٣) لا يجوز لمن وظيفته التمتع ان يعدل الى غيره من القسمين الآخرين اختيارا
الحج واجبا عليه.
في هذه المسألة أمور (الأول) لا يجوز لمن وظيفته حج التمتع ان يعدل عنه الى حج الافراد أو القران اختيارا بلا خلاف فيه و في الجواهر بل الإجماع بقسميه عليه و لأنه مأمور به لا بغيره فإتيانه بغيره إتيان بغير المأمور به (الأمر الثاني) لا اشكال و لا خلاف في انه يجوز للمتمتع إذا ضاق وقته عن إتمام العمرة و ادراك الحج العدول الى حج الافراد و ان يأتي بالعمرة المفردة بعد الحج و انما الخلاف في حد الضيق المسوغ لذلك و قد اختلف فيه على أقوال متشتتة منشاها اختلاف الاخبار (فالقول الأول) هو خوف فوت الاختياري من عرفه يعنى من أول الزوال الى الغروب قال في المدارك و هذا القول مما استقربه العلامة في المختلف و قواه الشهيد في الدروس (انتهى) (و يستدل له) بصحيح زرارة المروي في التهذيب قال سئلت أبا جعفر عليه السلام عن الرجل يكون في يوم عرفة و بينه و بين مكة ثلاثة أميال و هو متمتع بالعمرة إلى الحج، فقال (ع) يقطع التلبية تلبية المتعة و يهل بالحج بالتلبية إذا صلى الفجر و يمضى الى عرفات فيقف مع الناس و يقضى جميع المناسك و يقيم بمكة حتى يعتمر عمرة المحرم و لا شيء عليه (و ظهوره) في العدول متى لم يدرك اختياري عرفه غير قابل للإنكار فان الاضطراري من الوقوف بها و هو ليله النحر مما يمكن إدراكه بل مسمى الركن من الاختياري الذي هو الركن من الوقوف مما يمكن إدراكه لمن بينه و بين مكة ثلاثة أميال التي هي مقدار فرسخ واحد بذهابه إلى مكة و إتيانه بعمل العمرة ثم يذهب الى عرفات و يقف بها و لو قبيل الغروب مضافا الى ما فيه من قوله عليه- السلام فيقف مع الناس، حيث ان وقوف الناس يكون الاختياري منه و هو من أول الزوال (و صحيح محمد بن مسرور) المروي في التهذيب قال كتبت الى ابى الحسن الثالث عليه السلام ما تقول في رجل متمتع بالعمرة إلى الحج وافى غداة عرفه و خرج الناس من منى الى عرفات اعمرته قائمة أو قد ذهبت منه، الى اى وقت عمرته قائمة إذا كان متمتعا بالعمرة إلى الحج فلم يواف يوم التروية و لا ليلة التروية فكيف يصنع، فوقع عليه السلام ساعة يدخل مكة ان شاء الله تعالى يطوف و يصلى ركعتين و يسعى و يقصر و يخرج بحجه و يمضى إلى الموقف و يفيض مع الامام (و من قوله عليه السلام) و يفيض مع الإمام دلالة على انه يجب عليه الإفاضة إلى الموقف فيما إذا أمكنه إدراك الاختياري من عرفات لأن الإمام لا يفيض الا كذلك (أقول) هكذا ذكره بعض، و لكن الظاهران هذا الخبر لا يدل على جعل المدار على ادراك عرفات من أول الزوال بل يدل على كون المدار على ادراك الناس بعرفات و لو بعد الزوال، و الإفاضة مع الإمام هي الإفاضة من- الموقف الى المشعر لا الإفاضة إلى الموقف، بل التأمل في صحيح زرارة أيضا يقضي بكفاية ادراك شيء من اختياري عرفه حيث قال عليه السلام و يمضى الى عرفات و يقف مع الناس، فان هذا يصدق مع لحوق الناس في عرفات و لو في بعض الوقت (و خبر ابى بصير) المروي في الكافي