مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٨٥ - مسألة(١٤) اللازم الإتيان بها على الوجه الصحيح
بينهما و بين الاستنابة خروجا من مخالفة من يقول بوجوبهما (و اما عقد القلب) بالتلبية فليس على وجوبه دليل و لم يذكره كثير و لم يعلم له معنى محصل (قال في الحدائق) و الظاهر ان مراد الأصحاب بها هو إخطار تلك الألفاظ بالقلب و مرورها عليه و عليه فليس على وجوبه دليل (و الاستدلال بخبر السكوني) بتقريب الاكتفاء عنه بالإشارة بالإصبع إذ الإشارة لا تتحقق الا بالمشار اليه و حيث انه لا يكون بالتلفظ فيجب عقد القلب اليه لكي تقع الإشارة إليه (لا يخلو- عن المنع) لكون المستفاد من الإشارة بالإصبع هو أداء التلبية من الأخرس بما يؤدي به سائر مقاصده الذي منه الإشارة و تحريك اللسان (نعم) يمكن ان يقال بان هذا الا ينفك عن عقد القلب عليها و لا يتصور الا فيمن يمكن تفهيمه أباها و لعل ترك ذكره من الأكثر لأجل ذلك، و الله العالم.
(الأمر الثالث) يلبى عن الصبي غير المميز وليه و كذا يلبى عن المغمى عليه غيره لقوله عليه السلام في خبر زرارة إذا حج الرجل بابنه و هو صغير فإنه يأمره ان يلبى و يفرض الحج فان لم يحسن ان يلبى لبوا عنه و يطاف به و يصلى عنه قال زرارة ليس لهم ما يذبحون، فقال يذبح عن الصغار و يصوم الكبار و يتقى عنهم ما يتقى على المحرم من الثياب و الطيب فان قتل صيدا فعلى أبيه، قال العلامة في القواعد كلما يتمكن الصبي من فعله من التلبية و الطواف و غيرهما فعله و الا فعله الولي عنه، و قد تقدم هذه المسألة في أول مباحث الحج في الجزء الحادي عشر من هذا الشرح ص ٢٥٣، و اما في المغمى عليه فقد تقدم في المسألة الخامسة من مسائل فصل أحكام المواقيت بيان الحكم فيه.
(الأمر الرابع) ذكر النحويون ان ان المكسورة و ان المفتوحة تفيدان تأكيد مضمون الجملة إجمالا و تفترقان في ان مدخول المكسورة باق على ما هو عليه من معنى الجملة و مدخول المفتوحة يصير بدخولها في معنى المفرد و لذا يكون المبدو بالمكسورة في أول الكلام و المبدو بالمفتوحة في أثناء الكلام مثل علمت ان زيدا منطلق حيث يصح تأويله بقوله علمت انطلاق زيد (إذا تبين ذلك فنقول) في قوله ان الحمد و النعمة لك يجرى احتمالان، احتمال ان يكون كلاما مستأنفا غير مرتبط بما قبله و هو قوله لبيك (إلخ) و احتمال ان يكون مرتبطا بما قبله فتكون الجملة في تأويل المصدر منصوبا بنزع خافض مقدر و التقدير بان الحمد و النعمة لك و تكون الباء للسببية فيكون المعنى ان إجابتي لك بسبب ان الحمد و النعمة و الملك لك، فعلى الاحتمال الأول يكون قوله لبيك عاما لا يختص معنى الإجابة فيه بخصوصية كونه لأجل ان الحمد و النعمة لله (و على الثاني) تكون الإجابة خاصة متخصصة بخصوصية كونه لأجل كون الحمد و النعمة لله، و هذا معنى ما حكاه العلامة في المنتهى عن بعض أهل العربية انه قال من قال (ان) بفتح الهمزة فقد خص و من قال بالكسر فقد عم، ثم قال العلامة و وجهه ظاهر لان الكسر يقتضي تعميم التلبية و إنشاء الحمد مطلقا و الفتح يقتضي تخصيص التلبية أي لبيك بسبب ان الحمد لك (و قال في الجواهر) يجوز كسر (ان)