مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٢٤ - مسألة(١١) إذا مات الأجير بعد الإحرام و دخول الحرم يستحق تمام الأجرة
بل وقع مقدمه للوفاء بالعمل المستأجر عليه فلم يتيسر له ذلك بمانع قهري (الى أخر كلامه) و كأنه (قده) أخذه من كشف اللثام حيث يقول بعد حكمه باستحقاق الأجير من اجره المسمى بنسبه ما عمله ما لفظه: و على فرض التنزيل عن ذلك نقول ان عدم وقوع شيء من الأجرة في قبال ما عمله لا يقتضي ذهاب عمل المسلم هدرا بل اللازم استثناء اجره مثل ما اتى به من العمل اعنى قطع مقدار من المسافة لأنه عمل مسلم محترم اتى به من العمل فلا معنى لذهابه بلا عوض (انتهى) و أورد على هذا الاستدلال بان استيفاء عمل العامل و ان كان مما يوجب ضمان المستأجر و ان من جملة أسباب الاستيفاء هو أمر الأمر غيره بالعمل كأمر صاحب المتاع غيره بحمل متاعه و أمر المالك غيره ببناء داره و نحو ذلك فعمله العامل لا بقصد التبرع فإنه يضمنه الأمر، الا ان الضمان من ناحية استيفاء الأمر لعمله على ما هو مفاد قوله من استوفى مال غيره فهو له ضامن و لا استيفاء في المقام حيث لا يحصل للمنوب عنه فائدة في طي الأجير مسافة الذهاب الى الحج بعد عدم اجتزائه بموته قبل الإحرام، مضافا الى ان الأمر موجب للضمان إذا كان أمر انفسيا، و الأمر بمقدمات- العمل أمر غيري و هو لا يوجب الضمان، و الذي يستظهر منه ذلك تسالمهم على عدم ضمان الجاعل شيئا من الجعل فيما إذا جعل الجعل لمن سلمه عبده فجاء العامل بالعبد الى بلد الجاعل ففر العبد قبل التسليم، و ليس له سبب الا ان طلب الجاعل مجيء العبد الى بلده طلب غيري لكونه مقدمه لوصوله الى الجاعل فإذا لم يحصل المطلوب الأصلي لم يكن للعامل حق.
(و أجاب في الجواهر) عن الأول بالمنع عن عدم استيفاء المنوب عنه من عمل الأجير شيئا إذ يكفي في ذلك صحة الاستيجار ثانيا من محل موت الأجير (و يمكن الجواب عن الثاني) انه مع استيفاء الأمر باستدعائه عن العامل و عمل العامل من دون قصد التبرع لا فرق بين أمره النفسي و الغيري، و ما ذكر من تسالمهم على عدم استحقاق الجعل في مثال العامل في المجيء بالعبد و فراره قبل وصوله بيد المالك أجنبي عن كون أمر مالك العبد غيريا بل المنشأ لعدم الاستحقاق هو جعل الجعل لمن يسلم العبد بيد الجاعل فيكون نظير ما إذا وقع الاستيجار على تفريغ ذمة المنوب عنه عن الحج، حيث تقدم ان الأجير لا يستحق شيئا من الأجرة قبل تفريغ ذمته كما انه يستحق جميع الأجرة بتفريغه ذمته و الكلام هنا فيما إذا تعلق الإجارة بأفعال المناسك و مقدماتها على وجه التقييد و مات الأجير بعد ما اتى من المقدمات ما يبذل بإزائه المال و لم يأت بشيء من الحج و انه ان لم يستحق شيئا من اجره المسمى فلا وجه لحرمانه من اجره المثل إذا صدق عليه استيفاء المستأجر، لكن في صدق الاستيفاء عليه تأمل، مع انه على تقدير القول باختصاص وجوب المقدمة بالمقدمة الموصلة لا يكون طي الطريق الذي لا يكون موصلا الى الحج متعلقا للأمر الغيري أيضا، فالفائدة التي تصورها في الجواهر لم تكن حاصله للمستأجر بامره، بل الحق انه على القول بالمقدمة الموصلة يجب الاستيجار من بلد المستأجر لا من محل موت الأجير بناء على