مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٨٩ - مسألة(١٥) لا ينعقد إحرام حج التمتع و إحرام عمرته و لا إحرام حج الافراد و لا إحرام العمرة المفردة إلا بالتلبية
السلام عن البدنة كيف يشعرها، قال يشعرها و هي باركة و ينحرها و هي قائمه و يشعرها من جانبها الأيمن ثم يحرم إذا قلدت و أشعرت (و خبر حريز) المروي في التهذيب أيضا عنه عليه السلام: إذا كانت بدن كثيرة فأردت أن تشعرها دخل الرجل بين كل بدنتين فيشعرها هذه من الشق الأيمن و يشعر هذه من الشق الأيسر و لا يشعرها ابدا حتى يتهيأ للإحرام فإذا أشعرها و قلدها وجب عليه الإحرام و هو بمنزلة التلبية، الى غير ذلك من الاخبار.
(الأمر الرابع) ذهب في كشف اللثام الى وجوب التلبية على القارن تعبدا بعد الإشعار أو التقليد و ان لم يتوقف انعقاد إحرامه عليها فهي واجبة في نفسها و استدل لوجوبه بإطلاق الأوامر و التأسي و نسب القول بوجوبها كذلك الى من قبل المحقق و العلامة من الفقهاء، بل- المستظهر من عبارته وجوب الاشعار و التقليد بعد التلبية فيكون فتواه لزوم الجمع بين التلبية و بين الإشعار أو التقليد و ان كان الانعقاد يحصل بالأول منهما اى من التلبية أو كل من الإشعار أو التقليد (و يمكن الاستدلال) لوجوب التلبية بعد الإشعار أو التقليد بالأمر بها في موثق يونس و فيه قلت لأبي عبد الله (ع) انى قد اشتريت بدنه فكيف اصنع بها فقال انطلق حتى تأتي مسجد الشجرة فأفض عليك من الماء و البس ثوبيك ثم أنخها مستقبل القبلة ثم ادخل المسجد فصل ثم افرض بعد صلواتك ثم اخرج إليها فأشعرها من الجانب الأيمن من سنامها ثم قل بسم الله اللهم منك و لك اللهم فتقبل منى ثم انطلق حتى تأتي البيداء فلبه، فإن الأمر بالتلبية في البيداء مع الاشعار عند مسجد الشجرة يثبت وجوب التلبية بعده (و اما ما في صحيح معاوية بن عمار) و خبر السكوني المتقدمين من الأمر بالتقليد بعد الاشعار و ما في خبر الفضيل- بن يسار من الأمر بالجمع بين التقليد و الاشعار فلا دلالة فيها على وجوب التلبية بعد الإشعار أو التقليد مع لزوم حمل ما فيها من الأمر بالتقليد بعد الإشعار أو الأمر بالجمع بينهما فلا بد من حمله على الاستحباب ضرورة عدم وجوب الجمع بين الاشعار و التقليد لا مطلقا و لا على نحو- الترتيب كما سيأتي كما ان الانصاف عدم تمامية الاستدلال بخبر يونس أيضا لاشتماله على الأمر بما لا يكون واجبا قطعا الموهن لظهور الأمر بالتلبية في البيداء فاء على الوجوب مع انها لا تكون واجبة في خصوص البيداء قطعا فالأقوى عدم وجوبها، لكن المصنف (قده) استظهر في المتن وجوبها نفسيا (هذا بالنسبة إلى التلبية بعد الإشعار أو التقليد) و اما الاشعار أو التقليد بعد التلبية فعن كشف اللثام دعوى الاتفاق على عدم وجوبهما و استدلال أيضا بالأصل و بقول الصادق (ع) في الجواب عن الرجل ساق هديا و لم يقلده و لم يشعره، قال قد اجزء عنه ما أكثر ما لا يقلد و لا يشعر و لا يجلل (و مما ذكرنا ظهر) استحباب الجمع بين التلبية و بين أحد الأمرين من الإشعار أو التقليد للأمر به المحمول على الاستحباب.
(الأمر الخامس) قال في الشرائع و بأيهما (يعنى التلبية أو الاشعار و التقليد) بدء كان الأخر مستحبا،