مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٢٦ - مسألة(١٢) يجب في الإجارة تعيين نوع الحج
على وجه القيدية و ان كان حجه صحيحا عن المنوب عنه و مفرغا لذمته إذا لم يكن ما في ذمته متعينا فيما عين و اما إذا كان على وجه الشرطية فيستحق إلا إذا فسخ المستأجر الإجارة من جهة تخلف الشرط إذ حينئذ لا يستحق المسمى بل اجرة المثل.
في هذه المسألة أمور (الأول) ذكر غير واحد من الأصحاب قدس الله أسرارهم انه يجب في الإجارة تعيين نوع الحج من التمتع و الافراد و القران (و استدل له في المدارك) بان تعيينه مقتضى قواعد الإجارة، لأن أقسام الحج مختلفة بالنوع، و اختلافها في النوع يوجب اختلافها في الكيفية و الاحكام فيجب تعيين النوع الذي يريده المستأجر، و استظهر في الجواهر اتفاق- الأصحاب على اعتبار تعيينه و استدل له بلزوم الغرر (و ما استدلا به) من اختلاف أقسام الحج نوعا و لزوم الغرر لولا التعيين انما يتم لو كان اراده المتسأجر متعلقة بنوع خاص سواء كان النوع الأفضل كالتمتع أو غيره كالقرآن و الافراد اما لأجل كون نوع خاص منه في ذمه المنوب عنه أو تعلق غرض المستأجر بنوع منه، إذ ترك التعيين حينئذ و عقد الإجارة على نحو الإبهام عقد على- المجهول، حيث يمكن ان يأتي الأجير بغير ما يريده المستأجر و يلزم منه العرر، حيث ان غرض المستأجر تفريع ذمه المنوب عنه عما اختلف به و مع إتيان الأجير غيره لا يحصل الفراغ للمنوب عنه (و كونه غرريا) لا يتوقف على اختلاف أقسام الحج في بذل الأجرة، بل مع تساوى أقسامه في الأجرة يلزم الغرر فيما إذا كان المستأجر مريد النوع خاص و لم يعين في عقد الإجارة، و هذا بخلاف ما إذا لم يرد المستأجر نوعا خاصا" بل يكون غرضه الاستنابة لصرف وجود الحج، فان متعلق الإجارة و هو مطلق الحج معين عند الطرفين فلا غرر أصلا، و الى ما ذكرنا يشير في المدارك حيث يقول: و مقتضى قواعد الإجارة انه يعتبر في صحة الإجارة على الحج تعيين النوع الذي يريده المستأجر لاختلافها في الكيفية و الأحكام.
(الأمر الثاني) لا يجوز العدول عما عين له الى نوع أخر لأنه ليس ما استوجر عليه، و مقتضى عموم المؤمنون عند شروطهم و عموم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و نحوهما هو وجوب الإتيان بنفس ما تعلق به العقد لا الإتيان بشيء أخر حيث انه ليس وفاء بالعقد، (الأمر الثالث) يصح عدول الأجير عما عين له الى غيره مع رضا المستأجر به فيما له الرضا بذلك، و قد اختلف التعبير في ذلك، و الحق انه فيما يكون المستأجر مخيرا في الإتيان بين- النوعين أو الأنواع، و هذا متحقق في موارد ثلاثة (١) ما إذا كان الاستيجار للحج المستحب (٢) ما إذا كان للحج الواجب بالنذر المطلق (٣) ما إذا كان ذا منزلين متساويين في مكة و خارجها حيث انه إذا وجب عليه حج الإسلام يكون مخيرا بين الأنواع الثلاثة التمتع و القران و الافراد و اما من كان عليه نوع خاص فلا ينفع رضاه بالعدول الى غيره سواء كان العدول اليه أفضل أو لم يكن، لانه مع تعين حج الافراد مثلا على المنوب عنه لا يقع عنه حج التمتع و لا يصح منه الرضا