مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤١٠ - التاسع) محاذات احد المواقيت الخمسة
من مساواة أقرب المواقيت إلى مكة أي من محل يكون بينه و بين مكة بقدر ما بين مكة و أقرب- المواقيت إليها و هو مرحلتان تقريبا و استقرب العلامة في القواعد و ولده في الشرح وجوب الإحرام من ادنى الحل و هو حسن (انتهى كلام المدارك) و الكلام في هذا الأمر يقع في مقامين (أحدهما) في انه هل يتصور سلوك طريق لا يؤدى الى الميقات و لا الى ما يحاذيه (و ثانيهما) في حكم من سلك هذا الطريق على تقدير إمكانه و تصوره (اما الأول) فالمصرح به في المستند هو عدم تصوره حيث قال و اختلفوا في حكم من سلك طريقا لا يحاذي شيئا منها و هو خلاف لا فائدة فيه إذ المواقيت محيطة بالحرم من الجوانب (انتهى) و مثله ما في الجواهر حيث قال من التأمل فيما ذكرناه يستفاد سقوط فرض ما ذكره من انه لو سلك طريقا لم يكن فيه محاذاة لميقات من المواقيت- الى ان قال- ضرورة انه بناء على اعتبار الجهة المزبورة لا يخلو طريق منها بالنسبة إلى محاذات ميقات منها لأنها محيطة بالحرم (انتهى) و تبعهما المصنف (قده) حيث يقول الظاهر انه لا يتصور طريق لا يمر على ميقات و لا يكون محاذيا لواحد منها إذا المواقيت محيطة بالحرم فلا بد من محاذات واحد منها.
(و لا يخفى) ان هذا يتم إذا كانت المواقيت واقعة في محيط دائرة يكون مركزها مكة و كان- الفصل بينها بقدر ربع الدائرة أو أقل فإن المار من محيط تلك الدائرة الى مركزها اما مار على نصف قطر منها الذي يمر على الميقات أو على نصف قطر منها الذي يمر على ما يحاذيه لوقوع الميقات حينئذ على يمينه أو يساره بفصل أقل من ربع تلك الدائرة لكن الأمر ليس كذلك لان ذا الحليفة و الجحفة كلاهما واقعان في شمال مكة، و العقيق واقع في الشمال الشرقي منها و بينه و بين ذي الحليفة أقل من ربع المحيط، و قرن المنازل واقع في مشرق مكة و بينه و بين العقيق أقل من الربع و بينه و بين ذي الحليفة بقدر الربع، و يلملم واقع في الجنوب الشرقي من مكة و بينه و بين قرن المنازل أقل من ربع الدائرة و بينه و بين ذي الحليفة و الجحفة أكثر من نصف الدائرة بقدر قوس منها واقع بينه و بين نقطة الجنوب فالمرور من تلك النقطة يصادق العبور على نصف قطر من الدائرة لا يمر على الميقات و لا على ما يحاذيه فالمواقيت ليست محيطة بالحرم من الجوانب فان الجانب الغربي لمكة ليس فيه ميقات.
(و اما المقام الثاني) أعني البحث عن حكم من ملك ذلك الطريق ففي كون حكمه الإحرام مما يساوي أقرب المواقيت إلى مكة أو الإحرام من ادنى الحل (وجهان) بل قولان، قد يقال بالأول لأن هذه المسافة لا يجوز لأحد قطعها الا محرما من أي جهة دخل و انما الاختلاف في الجهات في- الزائد عليها (و الأقوى هو الأخير) لأصالة البراءة عن وجوب الزائد عن ادنى الحل و لمنع عدم جواز قطع تلك المسافة إلا محرما مطلقا بل هو مختص بما إذا أحرم من الميقات و اما مع عدمه فعدم جواز القطع بالنسبة إلى الزائد عن ادنى الحل هو أول الكلام، و مع الشك فيه يكون المرجع هو أصالة البراءة.