مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢١٧ - مسألة(١٠) إذا مات النائب قبل الإتيان بالمناسك
يمكن جبر ضعف السند به دون ضعف الدلالة كما ثبت في الأصول (و اما دعوى) انتقال ذمه- المنوب عنه إلى ذمة النائب (ففيه) انه مبنى على براءة ذمة المنوب عنه بمجرد الاستنابة أو الوصية و قد تقدم خلافه في المسألة السابقة.
و اما الاستدلال بالأخبار الواردة في موت النائب (ففيه أولا) ان الظاهر من مرسل المقنعة كون مورده الحاج عن نفسه لا النائب و ذلك بقرينة ذيله الذي لم ينقله في المتن و هو قوله عليه السلام فان مات قبل دخول الحرم لم يسقط عنه الحج و ليقض عنه وليه، حيث ان مورد القضاء عنه هو موت الحاج عن نفسه، فإن النائب إذا مات قبل دخول الحرم تبطل الإجارة مع تعين استيجاره بالسنة التي مات فيها، و مع إطلاقه فإن اعتبرت المباشرة في ضمن العقد بطلت- الإجارة أيضا لذهاب موضوعها و لا يلزم القضاء عنه، و ان كان الاستيجار مطلقا عن قيد المباشرة فمع صحة الإتيان بالحج بالاستنابة عنه يكون أداء لا قضاء لان ما عليه بعقد الإجارة لم يكن إلا الإتيان بالحج الأعم من المباشرة و الاستنابة (و بالجملة) فما في ذيل المرسل من قوله و ليقص عنه وليه موجب لظهور صدره في الحاج عن نفسه و لا أقل من كون الذيل من موارد احتفاف الكلام بما يشك في قرينيته الموجب للإجمال فيؤخذ بالقدر المتيقن منه و هو الحاج عن نفسه.
(و ثانيا) ان مرسلة حسين بن عثمان و مرسله حسين بن يحيى و موثق ابن عمار كلها في مورد حج النائب، و مرسل المقنعة على تقدير شموله للنائب يشمل النائب و الحاج عن نفسه فمقتضى الصناعة تقييد إطلاقه في مورد حج النائب بالمرسلتين و الموثق، و نتيجة ذلك هو الاجتزاء عن المنوب عنه بموت النائب في الطريق و لو كان قبل الإحرام و دخول الحرم، اللهم الا ان يتمسك حينئذ بالإجماع على عدم الاجتزاء بموته قبل الإحرام و دخول الحرم، و لا بأس به.
و خلاصه البحث انه يصح الحكم بالاجتزاء في المسألة بالإجماع و عدم وجود مخالف في ذلك و بالمرسلتين و موثق ابن عمار بعد تقييد إطلاقها لتحقق الإجماع على عدم الاجتزاء إذا كان موته قبل الإحرام و دخول الحرم، و الله الموفق.
(الصورة الثالثة) ما إذا مات النائب بعد الإحرام و قبل دخول الحرم، و في الاجتزاء به عن المنوب عنه و عدمه (قولان) المحكي عن الشيخ في المبسوط و الخلاف هو الأول، و قد ادعى في الخلاف إجماع الفرقة عليه، و قال ان هذه المسألة منصوصة فهم لا يختلفون فيها، و وافقه الحلي في السرائر، و تعجب في الحدائق عنه من انه مع عدم عمله باخبار الآحاد وافق الشيخ في هذه المسألة مع انها مما لا نص فيها، و أعجب من ذلك قول الشيخ بان هذه المسألة منصوصة فهم لا يختلفون فيها.
و المعروف هو عدم الاجتزاء و قد ينسب الى المشهور و هو مختار الجواهر و اختاره في المتن و يمكن الاستدلال للاول بما نفى البعد عنه في المتن و هو ان إطلاق المرسلتين و موثق ابن عمار