مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٩١ - السادس عشر من تروك الإحرام تغطية الرأس للرجال
سوق أو شبهه فلا بأس (و يدل على ذلك) أيضا السيرة المستمرة على دخول الحرمين مكة الذي لا ينفك عن مرورهم تحت ساباط و نحوه، و اما في المشي بين الصفا و المروة فخارج عن محل الكلام فان البحث انما هو فيما قبل نزول المحرم و كونه في حال السير السفري و اما بعد نزوله في مكة فلا إشكال في جواز سيره تحت الظلال (و يدل على الجواز أيضا) ما تقدم من رواية الاحتجاج حيث قال محمد بن الحسن لأبي الحسن (ع) أ فيجوز ان يمشى تحت الظلال مختارا، فقال (ع) له نعم، بناء على عدم انصراف إطلاقه الى حال النزول فيشمل لو عبر براحلته تحت الظلال (و كيف كان) فعدم ورود الدليل على المنع كاف في الجواز.
(الأمر التاسع) هل يجوز بعد النزول ان يحمل معه ما يستظل به كالشمسيه فيسير هكذا في حوائجه أو يختص جواز الاستظلال بمثل الدخول في الخباء و البيت فإذا خرج لم يجز له جعل المظلة فوق رأسه لا من الشمس و لا من المطر (وجهان) من إطلاق كلماتهم في استثناء حال النزول من حرمه الاستظلال، و من إطلاق بعض النصوص الشامل لمثل المقام و كون القدر المتيقن هو استثناء الاستظلال بالبيت و الخباء و المشي تحت الظلال المستقرة، فمن المطلقات خبر إسماعيل بن عبد الخالق قال سئلت أبا عبد الله (ع) هل يستر المحرم من الشمس، فقال لا الا ان يكون شيخا كبيرا أو قال ذا علة (و هذا الأخير هو الأقوى) مؤيدا بان عمل أصحابنا قديما و حديثا عدم الاستظلال في حال السير في حال الإحرام في مكة و في عرفات و ان من يرى بيده الشمسية سائرا في حوائجه يعلم منه انه ليس من أصحابنا الإمامية.
(الأمر العاشر) لو كانت الشمس في أحد جانبيه أو امامه أو خلفه بحيث تشرق عليه في المحمل مثلا فهل يحرم مع ذلك جعل الظل فوق رأسه أو ان الاستظلال انما هو من شعاع الشمس فإذا كان بارزا للشمس فلا مانع من وجود السقف على المحمل حينئذ (وجهان) و هذا هو الفرع الذي عنونه الشهيد (قده) في الدروس حيث قال فرع، هل التحريم في الظل لفوات الضحى أو لمكان الستر، فيه نظر لقوله (ع) اضح لمن أحرمت له (إلى أخر ما قال) و ظاهر قوله (ع) اضح لمن أحرمت له هو عدم المانع من الجلوس في المحمل أو السيارة إذا كان لهما سقف فان الشمس إذا كان شعاعها يقع عليه فالبروز للشمس متحقق و هو معنى الضحى بالمعنى المصدري (و الاشكال) بأن لازم ذلك جواز الاستظلال في الليل أو إذا كان في السماء سحاب يستر الشمس (غير وارد) فان البحث في مورد قد تحقق البروز للشمس فيكون وقوع السقف فوقه حينئذ غير مانع عن تحقق عنوان الضحى و البروز للشمس الذي تعلق به الأمر في قوله (ع) اضح لمن أحرمت له و اما حكم التظليل في الليل أو عند وجود السحاب و نحو ذلك فسيأتي انه غير مرتبط بمورد البحث (فالأقوى) بعد تحقق البروز للشمس عدم المانع من وجود السقف في المحمل خصوصا" إذا كانت الشمس في وجهه.