مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٢٣ - مسألة(٢) كما لا يجوز تقديم الإحرام على الميقات لا يجوز التأخير منها
إحرام إذا وصل الى ميقات غير بصدق عليه انه ممن مر به فيصح ان يحرم منه (و لكن الأقوى) وجوب الرجوع الى الميقات الذي تجاوز عنه لظهور كلمه الرجوع في الاخبار المتقدمة في ذلك مضافا الى الإجماع على عدم وجوب العود الى ميقات أهل أرضه إذا لم يمر عليه بلا إحرام و اما عدم الاجتزاء بأي ميقات كان فلكون النسبة بين صحيح ابن عمار و موثق ابن بكير و بين الاخبار المتقدمة بالإطلاق و التقييد فيقيد إطلاق الصحيح و الموثق تلك الاخبار، مضافا الى ما في دلالة الموثق حيث لم يظهر منه تقرير مولانا الباقر (ع) لما في السؤال من قول الناس بأنها تخرج الى بعض المواقيت مع إمكان حمله على صوره تعذر الرجوع الى ما تجاوز عنه بلا إحرام كما هو الغالب و لا سيما بالنسبة الى النساء (و اما دعوى اجزاء) الرجوع الى اى ميقات بأنه إذا وصل اليه يصدق عليه انه ما ربه (ففيه) ان الظاهر مما ورد من ان هذه المواقيت مواقيت لأهلها و لمن يمر عليها هو جواز الإحرام منها لغير أهلها إذا مر بها من الخارج كالشامي إذا مر على طريق ميقات أهل اليمن أو العراق لا من تجاوز ميقاتا بلا إحرام ثم عدل الى ميقات أخر، مع انه على تقدير الإطلاق يقيد بغير المتجاوز عن ميقات بلا إحرام بما دل على اعتبار الرجوع الى ما تجاوز عنه بدلالة لفظه الرجوع.
(الأمر الرابع) ما ذكر في الأمر المتقدم انما هو فيما إذا لم يكن امامه ميقات أخر و اما إذا كان كذلك فلا يجب الرجوع الى ما تجاوز عنه بل يكفي الإحرام من الميقات الذي امامه كالمتجاوز عن مسجد الشجرة بلا إحرام فإنه يكفيه الإحرام من الجحفة (قال في المدارك) و لا يخفى انه انما يجب العود إذا لم يكن في طريقه ميقات أخر و الا لم يجب بل يؤخر إلى الميقات (انتهى) و قال في الجواهر هذا كله إذا لم كن في طريقه ميقات أخر و الا لم يجب الرجوع (انتهى) و قد مر في أول فصل المواقيت ان من تجاوز عن ذي الحليفة بلا إحرام يجوز له ان يحرم من الجحفة و لا يجب عليه الرجوع الى ذي الحليفة.
(الأمر الخامس) ظاهر غير واحد من الأصحاب حرمة التجاوز عن الميقات بالحرمة الذاتية و ذلك للنهى عنه في الاخبار المتقدمة، و النهي ظاهر في حرمة متعلقة بالحرمة الذاتية، و هذا و ان كان صحيحا في النهي حيث ان الأصل فيه كون متعلقة حراما ذاتيا، و لكن هذا الأصل انقلب في النواهي الغيرية إلى الدلالة على الإرشاد إلى مانعية متعلقة عن صحة ما وجد فيه هذا المنهي عنه كما ان الأصل في الأوامر الغيرية أيضا هو الإرشاد إلى دخل متعلق الأمر في صحة ما أمر به فيه فلا يستفاد منها الوجوب الذاتي.
(الأمر السادس) ذكر المصنف (قده) بأن الأحوط العود الى الميقات الأول مطلقا" و ان كان امامه ميقات أخر و لعل الوجه فيه هو احتمال عدم مشروعية الإحرام من الميقات الثاني عند التجاوز عن الأول عمدا" بلا إحرام و انما الميقات الثاني ميقات لمن كان له ضرورة في ترك- الإحرام من الأول لضعف أو مرض و نحوهما و اما من تمكن من الإحرام منه فالمتعين عليه هو-