مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٣١ - مسألة(١٣) لا يشترط في الإجارة تعيين الطريق
المسمى أو اجره المثل على ما سبق بيانه في الأمر الخامس، و الله العالم.
[مسألة (١٣) لا يشترط في الإجارة تعيين الطريق]
مسألة (١٣) لا يشترط في الإجارة تعيين الطريق و ان كان في الحج البلدي لعدم تعلق الغرض بالطريق نوعا و لكن لو عين تعين و لا يجوز العدول عنه الى غيره الا إذا علم انه لا غرض للمستأجر في خصوصيته و انما ذكره على المتعارف فهو راض بأي طريق كان فحينئذ لو عدل صح و استحق تمام الأجرة، و كذا إذا أسقط بعد العقد حق تعيينه فالقول بجواز العدول مطلقا أو مع عدم العلم بغرض في الخصوصية ضعيف كالاستدلال له بصحيحه حريز عن رجل اعطى رجلا حجه يحج عنه من الكوفة فحج عنه من البصرة فقال لا بأس إذا قضى جميع المناسك فقدتم حجة، إذ هي محمولة على صورة العلم بعدم الغرض كما هو الغالب مع انها انما دلت على صحة الحج من حيث هو لا من حيث كونه عملا مستأجرا عليه كما هو المدعى و ربما تحمل على محامل أخر، و كيف كان لا إشكال في صحة حجه و براءة ذمة المنوب عنه إذا لم يكن ما عليه مقيدا بخصوصية الطريق المعين انما الكلام في استحقاقه الأجرة المسماة على تقدير العدول و عدمه، و الأقوى انه يستحق من المسمى بالنسبة و يسقط منه بمقدار المخالفة إذا كان الطريق معتبرا في الإجارة على وجه الجزئية و لا يستحق شيئا على تقدير اعتباره على وجه القيدية لعدم إتيانه بالعمل المستأجر عليه حينئذ و ان برئت ذمة المنوب عنه بما اتى به لأنه حينئذ متبرع بعمله و دعوى انه يعد في العرف انه اتى ببعض ما استوجر عليه فيستحق بالنسبة و قصد التقييد بالخصوصية لا يخرجه عرفا عن العمل ذي الاجزاء كما ذهب إليه في الجواهر لا وجه لها، و يستحق تمام الأجرة ان كان اعتباره على وجه الشرطية الفقهية بمعنى الالتزام نعم للمستأجر خيار الفسخ لتخلف الشرط فيرجع الى أجرة المثل.
في هذه المسألة أمور (الأول) حكم تعيين الطريق مع تعدده هو حكم تعيين نوع الحج مع وجود غرض للمستأجر في سلوك الأجير في بعض منه فيلزم تعيينه للزوم الغرر مع عدمه لإمكان اختيار الأجير طريقا أخر غير ما تعلق به غرضه، و مع عدمه فلا يحتاج الى تعيين شيء منه لان السلوك في كل واحد من الطرق المتعددة مما يحصل به الغرض فيتخير الأجير في سلوك اى منها أراد.
(الأمر الثاني) لو عين المستأجر طريقا ففي جواز العدول عنه الى غيره و لو مع علمه بأن للمستأجر غرضا في تعيينه أو عدم الجواز و لو مع العلم بعدم غرض له فيه، أو جوازه مع عدم العلم بغرض فيه و ان لم يعلم بعدم غرض له فيه، أو جوازه مع العلم بعدم الفرض فيه و عدمه مع عدم علمه بذلك (أقوال) فالمنقول عن المفيد في المقنعة و الشيخ في المبسوط و الصدوق في الفقيه و العلامة في الإرشاد هو الأول (و يستدل له) بصحيح حريز المروي في التهذيب عن الصادق عليه السلام عن رجل اعطى رجلا حجه يحج عنه من الكوفة فحج عنه من البصرة، قال عليه السلام لا بأس إذا قضى المناسك (و عن الفقيه) انه عليه السلام قال لا بأس إذا قضى مناسكه فقدتم حجه (قال في الحدائق) و الرواية كما ترى ظاهره بل صريحه في هذا المدعى و لا معارض لها في الباب إلا مخالفة قواعد الإجارة