مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣ - مسألة(٦٥) قد علم مما مر انه يشترط في وجوب الحج مضافا الى البلوغ و العقل و الحرية
[تتمة كتاب الحج]
[تتمة فصل في شرائط وجوب حجة الإسلام]
[تتمة الشرط الثالث الاستطاعة]
(في فروع الاستطاعة)
[مسألة (٦٥) قد علم مما مر انه يشترط في وجوب الحج مضافا الى البلوغ و العقل و الحرية]
مسألة (٦٥) قد علم مما مر انه يشترط في وجوب الحج مضافا الى البلوغ و العقل و الحرية، الاستطاعة المالية و البدنية و الزمانية و السربية، و عدم استلزامه الضرر أو ترك واجب أو فعل حرام و مع فقد احد هذه لا يجب فينبغي الكلام في أمرين
قد مر اشتراط البلوغ و العقل و الحرية و الاستطاعة المالية و البدنية و الزمانية و السربية في وجوب الحج، و المستفاد من دليل اشتراط البلوغ و العقل و الحرية و الاستطاعة المالية في وجوبه هو دخل هذه الأمور في ملاك الوجوب و صيرورة الحج بهذا ملاك نظير صيرورة خياطة الثوب ذا ملاك بواسطة الفتق أو صيرورة شرب- المسهل ذا ملاك بواسطة المرض.
و اما الاستطاعة البدنية و الزمانية و السربية فلم يعلم من أخذها شرطا للوجوب انها دخيلة في تحصيل الملاك، بعد الفراغ عن كون الحج مع عدمها ذا ملاك كالطهارة بالنسبة إلى- الصلاة، حيث انها دخيلة في تحصيل ملاك الصلاة لا في صيرورة الصلاة بها ذات ملاك، و لعل اعتبار عدم استلزام المصير الى الحج الضرر من هذا القبيل، حيث ان نفيه ثابت بصورة- الإرفاق و الامتنان، و هو لا يلائم إلا فيما إذا كان للوضع مقتضى الثبوت حتى يكون الرفع عنده إرفاقا، فرفع وجوب الحج، فيما يستلزم الضرر يجب ان يكون فيما كان في إثبات الوجوب ملاك، اللهم الا ان يكون الضرر بمرتبة ترتفع به الاستطاعة كما في ضرر النفس أو العرض، أو بعض مراتب الطرف أو الكثير من المال، فإذا انتهى الى ارتفاع الاستطاعة به فيدخل فيما يرتفع فيه الوجوب بانتفاء شرطه، فيردد بعد القطع بارتفاع الوجوب بين كونه لأجل انتفاء الملاك و بين عدم إمكان تحصيله مع تحقق أصل الملاك فيه من جهة الترديد في كون انتفاء الاستطاعة بالضرر موجبا- لانتفاء الملاك أو للتعذر عن تحصيله، هذا ما عندي في هذا المقام.
(و في المستمسك) في هذه المسألة ما لا بأس بالتعرض له (قال دام ظله): الضرر الذي يستلزمه السفر الى الحج (تارة يكون بدنيا- الى ان قال (و اخرى) يكون ماليا، و على الأخير يكون دليل نفى الضرر دالا على نفى الوجوب، لكن نفى الوجوب الضرري لا يدل على نفى ملاكه، لانه دليل امتنانى، و الامتنان انما يكون برفع الحكم لا برفع ملاكه إذ لا امتنان في رفعه، و إذا ثبت الملاك فقد استقرأ الحج في ذمه المكلف، و حينئذ يجب عليه الحج في السنه القابلة و لو متسكعا و هو خلاف المدعى من انتفاء الاستطاعة، و على هذا فلا يكون لزوم عدم الضرر شرطا في الاستطاعة لدليل نفى الضرر انتهى ما أردنا نقله.