مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٣٦ - فصل صوره حج التمتع على الإجمال
في الحج الواجب بين كونه حج الإسلام أو غيره من الحج المنذور و لا بين ان يكون آفاقيا أو من أهل مكة و لا في الآفاقي بين ان يكون فرضه التمتع أو غيره إذا كان من فرضه غير التمتع يريد الإتيان بحج التمتع بعد أداء فرضه كل ذلك لإطلاق ما يدل على لزوم خروجه من مكة لإحرام عمرة التمتع و عدم تقييده بشيء.
(الأمر الثالث) ما تقدم كله انما هو فيمن يتمكن من الرجوع الى الميقات و مع عدمه يكفى الخروج إلى أدنى الحل كما جعله في المدارك مما قطع به الأصحاب (و لكن الاحتياط) عدم الاكتفاء بمجرد ادنى الحل بل يرجع الى ما يتمكن من المسافة إلى الميقات (قال المجلسي قدس سره) في مرآت العقول في شرح خبر ابن عمار عن الصادق عليه السلام (عن امرأة كانت مع قوم فطمثت فأرسلت إليهم فسئلتهم فقالوا ما ندري أ عليك الإحرام أم لا و أنت حائض فتركوها حتى دخلت الحرم، قال عليه السلام ان كان عليها مهلة فلترجع الى الوقت فلتحرم منه و ان لم يكن عليها وقت فلترجع الى ما قدرت عليه بعد ما تخرج من الحرم بقدر ما يفوتها الحج فتحرم) قال في شرحه: ظاهر الخبر انه مع تعذر العود الى الميقات يرجع الى ما أمكن من الطريق و ظاهر الأكثر عدمه بل يكفي الإحرام من ادنى الحل و الاولى العمل بالرواية لصحتها- ثم نقل عن السيد في المدارك- انه قال لو وجب العود فتعذر ففي وجوب العود الى ما أمكن من الطريق وجهان أظهرهما العدم للأصل و ظاهر الروايات المتضمنة لحكم الناسي) ثم قال المجلسي و لعله (ره) غفل عن هذا الخبر (انتهى ما في المرآة) فهذا المقدار كاف في حسن الاحتياط المذكور في المتن و اما ما ذكره بعضهم من الاحتياط بتحديد التلبية عند- الوصول إلى أول الحرم فغير لازم و لا منشأ لحسنه أيضا فإن اللازم هو الخروج من الحرم لا خصوص المكان المتصل من الحل بالحرم و لا إشارة في خبر ابن عمار الى ذلك بل فيه تجويز الإحرام بعد عدم إمكان العود الى الميقات من اى مكان من الحل، و الله الموفق للصواب.
[فصل صوره حج التمتع على الإجمال]
فصل صوره حج التمتع على الإجمال أن يحرم في أشهر الحج من الميقات بالعمرة المتمتع بها الى الحج ثم يدخل مكة فيطوف فيها بالبيت سبعا و يصلى ركعتين في المقام ثم يسعى لها بين الصفا و المروة سبعا ثم يطوف للنساء احتياطا و ان كان الأصح عدم وجوبه و يقصر ثم ينشأ إحراما للحج من مكة في وقت يعلم انه يدرك الوقوف بعرفة و الأفضل إيقاعه يوم التروية ثم يمضي الى عرفات فيقف بها من الزوال الى الغروب ثم يفيض و يمشى منها الى المشعر فيبيت فيه و يقف به بعد طلوع الفجر الى طلوع الشمس ثم يمضي إلى منى فيرمي جمرة العقبة ثم ينحر أو يذبح هدية و يأكل منه ثم يحلق أو يقصر فيحل من كل شيء الا النساء و الطيب و الأحوط اجتناب الصيد أيضا و ان كان الأقوى عدم حرمته من حيث الإحرام ثم هو مخير بين ان يأتي إلى مكة ليومه فيطوف طواف الحج و يصلى ركعتيه و ليسعى سعيه فيحل له الطيب ثم