مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٣١ - مسألة(٤) المقيم في مكة إذا وجب عليه التمتع كما إذا كانت استطاعته في بلده
استطاع في مكة قبل انقلاب فرضه فالواجب عليه الخروج الى الميقات لإحرام عمرة التمتع و اختلفوا في تعيين ميقاته على أقوال (أحدها) انه مهل أرضه ذهب إليه جماعة بل ربما ينسب الى المشهور كما في الحدائق لخبر سماعه عن ابى الحسن عليه السلام سئلته عن المجاور إله أن يتمتع بالعمرة إلى الحج قال عليه السلام نعم يخرج الى مهل أرضه فليلب ان شاء المعتضد بجملة من الاخبار الواردة في الجاهل و الناسي الدالة على ذلك بدعوى عدم خصوصية للجهل و النسيان و ان ذلك لكونه مقتضى حكم التمتع و بالأخبار الواردة في توقيت المواقيت و تخصيص كل قطر بواحد منها أو من مر عليها بعد دعوى ان الرجوع الى الميقات غير المرور عليه (ثانيها) انه احد المواقيت المخصوصة مخير ابنيها، و اليه ذهب جماعه أخرى لجملة أخرى من الاخبار مؤيدة باخبار المواقيت بدعوى عدم استفادة خصوصية كل بقطر معين (ثالثها) انه أدنى الحل نقل عن الحلبي و تبعه بعض متأخري المتأخرين لجملة ثالثة من الاخبار و الأحوط الأول و ان كان الأقوى الثاني لعدم فهم الخصوصية من خبر سماعة و اخبار الجاهل و الناسي و ان ذكر المهل من باب أحد الافراد و منع خصوصية المرور في الاخبار العامة الدالة على المواقيت و اما اخبار القول الثالث فمع ندرة العامل بها مقيده باخبار المواقيت أو محمولة على صوره التعذر ثم الظاهر ان ما ذكرنا حكم كل من كان من أهل مكة و أراد الإتيان بالتمتع و لو مستحبا، هذا كله مع إمكان الرجوع الى المواقيت و اما إذا تعذر فيكفي الرجوع الى أدنى الحل بل الأحوط الرجوع الى ما يتمكن من خارج الحرم مما هو دون الميقات و ان لم يتمكن من الخروج إلى أدنى الحل أحرم من موضعه و الأحوط الخروج الى ما يتمكن.
في هذه المسألة أمور (الأول) المقيم في مكة إذا أراد التمتع اما لوجوبه عليه كما في حجه الإسلام إذا استطاعها في بلده أو استطاع في مكة قبل مضى سنتين من المجاورة و كما في نذر حج التمتع و نحو ذلك و اما لاستحبابه فلا اشكال و لا خلاف في وجوب الخروج من مكة للإحرام لإطباق النصوص و الفتاوى على عدم كفاية الإحرام من داخل مكة اختيارا للمتمتع، و انما الكلام في حد الخروج منها فقد اختلف فيه على أقوال (أحدها) انه مهل أرضه أي ميقات بلده و المهل بضم الميم و فتح الهاء و تشديد اللام اسم مكان من الإهلال أي محل الإهلال و رفع الصوت بالتلبية فيكون المعنى ان ميقاته الذي كان له لو أراد الحج من بلده هو ميقاته حينئذ فمن كان من أهل المدينة مثلا و اقام في مكة و أراد ان يأتي بحج التمتع لا بد له ان يخرج الى مسجد الشجرة و بحرم منه، و هذا القول قد ذهب إليه جماعة كالمحكي عن المفيد في المقنعة و الشيخ في التهذيب و المحقق في المعتبر و النافع و العلامة في المنتهى و التذكرة و نسب الى المشهور أيضا (و استدلوا له) بخبر سماعة المروي في الكافي عن ابى الحسن عليه السلام عن المجاور إله أن يتمتع بالعمرة إلى الحج، قال عليه السلام نعم يخرج