مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٢٨ - الأمر الثاني) إذا جاور غير المستطيع فيها
(و منها) ما يدل على تحقق الانقلاب بسنة أو سنتين كصحيح الحلبي عن الصادق عليه السلام و فيه سألت أبا عبد الله عليه السلام لأهل مكة ان يتمتعوا، قال عليه السلام لا، قلت فالقاطنين بها، قال إذا أقاموا سنة أو سنتين صنعوا كما يصنع أهل مكة فإذا أقاموا شهرا فان لهم ان يتمتعوا (و خبر حماد) المروي في الكافي قال سئلت أبا عبد الله عن أهل مكة أ يتمتعون قال عليه السلام ليس لهم متعة، قلت فالقاطن بها، قال إذا أقام بها سنة أو سنتين صنع صنع أهل مكة، قلت فان كان مكث الشهر، قال يتمتع (و منها) ما يدل على تحقق الانقلاب بالإقامة سنه (كخبر عبد الله بن سنان) المروي في الكافي عن الصادق عليه السلام قال المجاور بمكة سنة يعمل عمل أهل مكة يعني يفرد الحج مع أهل مكة و ما دون السنه فله ان يتمتع (و منها) ما يدل على تحققه بإقامة أكثر من ستة أشهر كخبر حفص البختري المروي في التهذيب عن الصادق عليه السلام عن المجاور بمكة يخرج إلى أهله ثم يرجع الى مكة بأي شيء يدخل فقال ان كان مقامه بمكة أكثر من ستة أشهر فلا يتمتع، و ان كان أقل من ستة أشهر فله ان يتمتع (و منها) ما يدل على الانقلاب بالإقامة خمسة أشهر كمرسل حسين بن عثمان المروي في التهذيب عن الصادق عليه السلام قال من اقام بمكة خمسة أشهر فليس له ان يتمتع.
هذا ما وصل إلينا من الاخبار، و لعل المتتبع يطلع على أكثر منها فنقول اما الطائفتين الأخيرتين فهي موهونة بإعراض الأصحاب عنها إذ لا عامل بها أصلا، و احتمل في كشف اللثام و الوسائل حملها على التقية و في الوسائل على الجواز في المندوب خاصة (و اما بقية الأخبار) فبكل منها قائل فالمشهور اعتبار السنتين (و المنسوب الى الشهيد) في الدروس هو التحقق بتمام السنه، مع إمكان منع ظهور عبارته في اختياره ذلك حيث قال أولا: و لو أقام النائي بمكة سنتين انتقل فرضه إليها في الثالثة كما في المبسوط و النهاية و يظهر من أكثر الروايات انه في الثانية (انتهى) فان الظاهر من صدر عبارته اختياره لما هو المشهور (و كيف كان) فلو سلم ذهابه الى هذا القول فهو قول نادر شاذ مردود بسقوط تلك الأخبار باعراض المشهور عنها (و المحكي عن ابى الجنيد) و المبسوط و النهاية و السرائر هو تحققه بثلاث سنين قال في الجواهر و قد اعترف غير واحد بعدم الوقوف لهم على مستند عدا الأصل الذي لم يعين القدر المزبور على انه مقطوع بما عرفت (انتهى) و مراده من الأصل هو استصحاب بقاء الحكم الثابت له قبل الانتقال و لا يخفى انه من الاستصحاب التعليقي لكونه معلقا على حصول الاستطاعة إذا الكلام في الآفاقي الذي تحصل له الاستطاعة بعد مجاورته مكة، و الاستصحاب المذكور محل بحث في صحته و ان كان المختار عند نافى الأصول هو الصحة تبعا لما عليه الشيخ الأكبر (قده) و على كل فالحق ما هو المشهور من التحديد بتمام السنتين و الدخول في السنه الثالثة.