مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٥٦ - مسألة(١٤) إذا كان مستطيعا و نذر ان يحج حجة الإسلام انعقد على الأقوى
ثانيا" بجعل أخر فلما فيه (أولا) من فساد المبنى، إذ ليس في إيجابه تعالى الواجب على عباده الا إيجابه تعالى و لزوم امتثال امره على المكلف عقلا، و اما كون المأمور به ملكا له تعالى أو حقا له أو دينا" على نهج سائر التمليكات و الحقوق و الديون فلم يقم عليه دليل و ان لم يكن في اعتباره محذور لو قام عليه الدليل (و ثانيا") انه لا بأس في صيرورة شيء متعلقا" لحق شخص واحد من جهتين أو أزيد و ليس ذلك بعادم النظير كما في حق الخيار الثابت في بيع واحد بخيار المجلس و الشرط و و الحيوان مثلا" إذا اجتمعت أسبابها و تكون نتيجة اجتماعها جواز الأخذ ببعض منها عند سقوط البعض الأخر.
و اما الاستدلال بلغوية الأمر به من ناحية النذر مع كونه مأمورا" به بالخطاب الأصلي فبالمنع عنها إذ يترتب على الأمر النذري تأكد الخطاب الأصلي و انبعاث المكلف بتأكده إذا كان بحيث لم يكن ينبعث بالخطاب الأصلي مجردا" عنه كما هو المعلوم بالوجدان مع ترتب الكفارة على مخالفته، فالحق صحة نذر الواجب كما يصح نذر المندوب.
(الأمر الثاني) إذا نذر ان يحج حجة الإسلام كفاه حج واحد و لا يجب عليه حجان بل لا يعقل التعدد لان المنذور هو الحج الإسلامي و هو لا يكون في العمر الإمرة واحدة و في كشف اللثام دعوى الاتفاق على كفايه الحج الواحد في مفروض المسألة.
(الأمر الثالث) إذا ترك الناذر لحج الإسلام حتى مات وجب القضاء عنه من تركته فيكون الحج الذي يقضى عنه بعد وفاته حجة الإسلام التي تعلق النذر بها لوجوب إخراج حجة الإسلام من تركته إذا لم يأت به في حال حيوته بعد استقراره و إطلاق النذر عن كونه في سنه معينة فيكون حال الحج الذي يقضى عنه بعد وفاته كحجة الذي يأتي به في حال حيوته في كونه كافيا" عن حج الإسلام و النذر معا، و يجب إخراج الكفارة لمخالفته النذر و يكون ذلك من أصل تركته على كلام قد تقدم الإيماء إليه من ان كل واجب مالي هل يكون حاله كسائر ديون الميت أو لا.
(الأمر الرابع) إذا قيد نذره بحجة الإسلام في سنه معينة فاخر عنها وجب عليه الكفارة لمخالفته النذر و يجب عليه الإتيان بحجة الإسلام في سنه أخرى بعدها و في كون ما يأتي به في سنه أخرى قضاء عن الحج المنذور في السنه المعينة التي لم يأت به فيها وجهان، أقواهما الأول، بناء على وجوب قضاء النذر المعين كما مر في الأمر الثالث الذي ذكرناه في طي المسألة الثامنة، و لا مانع عن قصد قضاء النذر عند الإتيان بحجة الإسلام في سنه أخرى لكونها حجة الإسلام التي نذر الإتيان بها فينوي بها قضاء الحج النذري في السنه المعينة، نعم إذا اتى بحجة الإسلام في سنه أخرى لا يتمكن من الإتيان بها ثانيا" قضاء عن النذر المعين.
(الأمر الخامس) إذا نذر حج الإسلام في حال عدم الاستطاعة فلا يخلوا ما يكون المنذور هو حجة الإسلام مقيدا" بكونها في حال عدم الاستطاعة أو يكون معلقا على حصولها أو يكون مطلقا عن