مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٥٢ - مسألة(٢٢) يملك الأجير الأجرة بمجرد العقد
العنوان لا وجه لكون الحج الثاني بعنوان اعادة الحج الأول عن المنوب عنه، بل الحق على فرض الانقلاب كون الحجين كلاهما عن الفاعل و يقع ما عن المنوب عنه على ذمته فيحتاج إلى استيجار المستأجر حجا ثالثا في صورة التعيين أو إتيان الأجير حجا ثالثا في صورة الإطلاق.
(الأمر السابع) لا فرق في الأحكام المذكورة في هذه المسألة بين كون الحج المستأجر عليه واجبا على المنوب عنه أو مندوبا أو كان النائب متبرعا بالحج فإذا أفسد المتبرع حجه وجب عليه الإتمام و الحج من قابل و يكفى عن المنوب عنه.
[مسألة (٢٢) يملك الأجير الأجرة بمجرد العقد]
مسألة (٢٢) يملك الأجير الأجرة بمجرد العقد لكن لا يجب تسليمها الا بعد العمل إذا لم يشترط التعجيل و لم تكن قرينه على ارادته من انصراف أو غيره و لا فرق في عدم وجوب التسليم بين ان يكون عينا أو دينا لكن إذا كانت عينا و نمت كان النماء للأجير، و على ما ذكر من عدم وجوب التسليم قبل العمل إذا كان المستأجر وصيا أو وكيلا و سلمها قبله كان ضامنا لها على تقدير عدم العمل من المؤجر أو كون عمله باطلا و لا يجوز لهما اشتراط التعجيل من دون اذن الموكل أو الوارث، و لو لم يقدر الأجير على العمل مع عدم تسليم الأجرة كان له الفسخ و كذا للمستأجر لكن لما كان المتعارف تسليمها أو نصفها قبل المشي يستحق الأجير المطالبة في صورة الإطلاق و يجوز للوكيل و الوصي دفعها من غير ضمان.
في هذه المسألة أمور (الأول) يملك الأجير الأجرة بمجرد العقد لانه مقتضى النفوذ و- الصحة (و في المدارك) و لا ريب في تحقق الملك بالعقد لان ذلك مقتضى صحة المعاوضة (الثاني) لا يجب على المستأجر تسليم الأجرة إلى الأجير إلا بعد العمل فيما إذا لم يشترط التعجيل و لم تكن قرينه على اراده التعجيل من انصراف أو كونه المتعارف في عرف المتعاملين (قال في المدارك) لكن لا يجب تسليمها الا بعد العمل كما في مطلق الإجارة (أقول) و الوجه في ذلك ان بناء المعاوضات من البيع و الإجارة و نحوهما على التسليم و التسلم و القبض و الإقباض، فلكل واحد من المتعاملين الامتناع عن التسليم في ظرف عدم تسليم الأخر كما ان لكل منهما المطالبة في ظرف تسليمه لكن تسليم المنفعة للأعيان المملوكة مثل الدار و الدكان والدا به و العبد و نحوها انما هو بتسليم- العين و في غير ذلك تسليمها بإتمام العمل كالخياطة و الكتابة و نحوهما إذا كان من عمل الحر فان الحر لا يستولي عليه لكي يكون الاستيلاء عليه قبضا لمنفعته لا شرعا و لا عرفا فلا يرد عليه انه لا فرق بين الحر و العبد و ذلك بدعوى ان ما اشتهر من عدم دخول الحر تحت اليدان كان بمعنى عدم صيرورته مملوكا شرعيا فالعبد أيضا كذلك لا يصير مملوكا للمستأجر، و ان كان عدم التسلط الخارجي عليه فهو خلاف ما نراه كثيرا من تسلط بعض على بعض الأحرار (الى أخر ما في تقريرات بعض أهل العصر) (و لا يخفى ما فيه) بل المراد تسلط العرف، و استيلاء المستأجر على العبد المملوك للموجر