مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٦ - مسألة(٧٦) المرتد يجب عليه الحج
توبة الفطري- بناء على القول بعدم قبولها منه- لا يمكن الجواب عنه بما أجيب عنه في الكافر الأصلي حيث ان الكافر الأصلي يتمكن من الامتثال بان يسلم فيصح منه الإتيان بالعبادة، بخلاف المرتد الفطري فإنه بناء على عدم قبول توبته لا يقدر على الامتثال، فيتوجه الاشكال بعدم- الفائدة حينئذ في تكليفه بالحج فلا بد من الجواب اما بكون عجزه عن الامتثال لما كان باختيار منه لاختياره الكفر بعد الإسلام يصح عند العقل تكليفه من جهة ان الامتناع بالاختيار لا ينافي- الاختيار، و اما بكون معنى التكليف هو مجرد استحقاقه العقاب على ترك الحج لا توجه التكليف حقيقة، فإنه تكليف بالمحال، و انما المصحح لاستحقاق العقاب هو ان تفويت الواجب لما كان باختيار منه لم يكن عقوبته مما يحكم العقل بقبحه.
(و كيف كان) فلا يصح منه حال الارتداد، و لو مات استحق العقاب و لا يقضى عنه على الأقوى خلافا لما عن القواعد حيث قال (قده) و لو مات اى المرتد اخرج من صلب تركته و ان لم يتب على اشكال (انتهى) و قوله بالإخراج من صلب تركته يدل على ذهابه بإمكان ان يكون للمرتد مال و انه قابل لان يملك مع ان الفطري من المرتد ينتقل ماله الى ورثته، و لعله (قده) يقول بتملكه لما يتجدد له بعد ارتداده- كما هو الحق.
(و كيف كان) فغاية ما يمكن الاستدلال به لوجوب القضاء عنه هو إطلاق ما دل على وجوب القضاء عمن مات و قد استقر عليه الحج، و قد تقدم انه لا يشمل الكافر، لان ذلك انما شرع لأجل إبراء الميت عن عهده ما كان واجبا عليه في حيوته حتى لا يعاقب على تركه، و من الواضح ان هذا فضل و تخفيف من الله سبحانه و إكرام لا يناسب الكافر سيما المرتد الذي هو أسوء حالا من الكافر الأصلي، فلا إشكال في الحكم، و انما عبر في المتن بأنه الأقوى لأجل ما عرفت من المحكي عن القواعد، على انه (قده) استشكل في الحكم في آخر كلامه.
(الأمر الثاني) ما افاده بقوله:
و ان تاب وجب عليه و صح منه و ان كان فطريا على الأقوى من قبول توبته سواء بقيت استطاعته أو زالت قبل توبته فلا تجرى فيه قاعدة جب الإسلام لأنها مختصة بالكافر الأصلي بحكم التبادر و لو أحرم في حال ردته ثم تاب وجب عليه الإعادة كالكافر الأصلي
الحق- عندنا- كما تقدم في باب المطهرات من كتاب الطهارة قبول توبة المرتد الفطري، و عليه فيصح منه- الحج بعد التوبة، بل يجب عليه سواء حدثت الاستطاعة بعدها أو بقيت من زمان الارتداد أو زالت قبل التوبة بحيث استقر عليه الحج فليس حاله في ذلك حال الكافر الأصلي، فإنه يشمله حديث الجب دون المرتد لشدة الأمر فيه، الموجبة لعدم التخفيف و التفضل في حقه، مضافا الى انه مما تسالم عليه الأصحاب، فيجب عليه الحج حينئذ و لو متسكعا و اما بطلان إحرامه في حال الارتداد فواضح لأنه ان لم يكن أسوء حالا من الكافر الأصلي فليس في هذا الحكم دونه، و قد-