مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٢٥ - مسألة(٣) المشهور انه لو ذبح المحرم صيد البر
و الوصف و الإشارة لا تكون الا باليد أو العين الى محسوس مشاهد (و لا فرق) في التحريم بين كون المدلول محرما أو محلا و لا بين الدلالة الواضحة و الخفية فلو فعل المحرم عند رويه الصيد فعلا أو تكلم بكلام يوجب ترغيب غيره و حثه على الصيد كما لو أظهر اشتياقه إليه ففي تحريمه وجهان من الشك في تسميته دلالة و من كونه في معناها ضرورة انبعاث غيره الى الصيد بسبب ذلك، و منه يظهر انه لو لم ينبعث غيره لم يكن حراما (و لو كانا محرمين) فصاد المدلول وجبت الكفارة على كل منهما و لو كان الدال محلا و المدلول محرما لم يضمن المحل و لم يأثم إلا بعنوان الإعانة على- الإثم (و يدل على حرمه الإغلاق عليه) ذيل ما في صحيح الحلبي: و لا تشر اليه فيستحل من أجلك، فإن الظاهر منه هو حرمة الإعانة على الصيد بجميع أنواعها و لا إشكال في ان الاغلاق منها، و اما حرمة الذبح فمما قام الإجماع عليه و يدل عليه قوله تعالى لٰا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَ أَنْتُمْ حُرُمٌ مضافا الى كون بعض أنواعه من مصاديق الصيد بالمعنى المصدري مثل الذبح برمي السهم.
[مسألة (٣) المشهور انه لو ذبح المحرم صيد البر]
مسألة (٣) المشهور انه لو ذبح المحرم صيد البر كان حراما على المحرم و المحل.
المشهور شهرة عظيمة ان المحرم إذا ذبح الصيد أو قتله بالرمي و غيره يكون ميته حراما على نفسه و غيره، و عن المنتهى التذكرة الإجماع عليه و يدل عليه من النصوص خبر وهب بن وهب عن الصادق عليه- السلام عن آبائه عن على عليهم السلام قال إذا ذبح المحرم الصيد لم يأكله الحرام و الحلال و هو كالميتة و إذا ذبح الصيد في الحرم فهو ميته (الحديث) و خبر إسحاق عن الصادق (ع) قال ان عليا (ع) كان يقول إذا ذبح المحرم الصيد في غير الحرم فهو ميته لا يأكله محل و لا محرم و إذا ذبح المحل الصيد في جوف الحرم فهو ميته لا يأكله محل و لا محرم، و قد أيد ذلك بأخبار أخر مثل الأخبار الإمرة بدفن ما ذبحه المحرم كمرسل ابن ابى عمير عن الصادق عليه السلام عن المحرم يصيب الصيد فيفديه أ يطعمه أو يطرحه قال (ع) اذن يكون عليه فداء أخر، قلت فما يصنع به قال يدفنه.
(و بالأخبار الواردة) في دوران الأمر بين تناول المحرم للميتة أو الصيد و رجحان تقديم الميتة على الصيد حيث انه يستفاد منها ان الصيد الذي ذبحه المحرم ميته بل أشد حرمة منها و لعل ذلك من جهة كون الميتة محرمه بعنوان واحد و الصيد المذبوح بيد المحرم حرام بعنوانين و هما كونه صيد المحرم و عنوان كونه ميته (و استدل أيضا) بأن التذكية انما تتحقق بذكر اسم الله عند الذبح و لا معنى لذكره تعالى على ما حرمه.
و المحكي عن المفيد و المرتضى و الصدوق انه لا بأس بأكل المحل ما صاده المحرم و على- المحرم فدائه و ظاهره حلية ما ذبحه المحرم للمحل و لو ذبحه في الحرم، و عن المقنع و المختصر الأحمدي انه ان ذبحه في الحل جاز للمحل أن يأكله (و في المدارك) الميل الى حله للمحل مطلقا مثل ما حكى عن المفيد و غيره (و يمكن ان يستدل له بالأصل و عدم معروفية اشتراط كون-