مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٦٠٠ - الثاني و العشرون قطع كل شيء نابت في الحرم
(الأمر الخامس): في حكم الكماة بأقسامها فمنها ما ينبت في الأرض الندية أو تحت الأشجار له ساق رقيق و عليه شيء كالقبعة يقال في الفرس القديم سماروغ أو قارچ، و هذا في حكم النبات لانه ينبت من الأرض فبشمله ما في صحيح حريز من قوله (ع) كل شيء ينبت في الحرم فهو حرام على الناس أجمعين و قد يقال لهذا القسم (الفقع) بفتح الفاء و كسرها واحدته (الفقعه) (و منها) ما يقال له شحم الأرض و هو شيء يتولد تحت الأرض لا يظهر له ساق فوق الأرض يكثر في بعض- البلاد في أيام المطر الكثير و يؤكل بعد الطبخ يشبه ما يقال بالفارسية (سيب زمينى) و في بعض الممالك العربية بطاطس (و المحكي عن التذكرة) و المنتهى نفى الباس عنه في الحرم و لعله لعدم صدق النبات عليه بل هو شيء يتكون تحت الأرض فلا بأس بأخذه للأصل و عدم تناول النصوص الدالة على حرمه قطع النبات عليه.
(الأمر السادس) لا بأس بأخذ الغصن المكسور المفصول عن أصله و كذا الورق الساقط و نحوهما سواء كان انفصالهما بقطع أدمى عن أصلهما أو بغير ذلك، و ذلك لعدم تناول النصوص المتقدمة لمثله حيث ان المستفاد منها هو حرمه قطع النبات و نزعه و قلعه لا مثل استعمال الخشب و- الورق المطروح على الأرض (و دعوى) شمول صحيح حريز لمثل هذا الاستعمال حيث ان المذكور فيه:
كل شيء ينبت في الحرم فهو حرام على الناس أجمعين (مدفوعة) بالمنع عنه لانصرافه إلى حرمة القطع و القلع لا استعمال المقطوع و المقطوع، و قياس ذلك على استعمال الصيد المذبوح في الحرم باطل مع انه مع الفارق لقيام الدليل على حرمه استعمال الصيد المذبوح و عدم ما يدل على حرمه استعمال المقطوع و المقلوع مع ان ذبح المحرم للصيد يوجب حرمته و صيرورته كالميتة (نعم) لا يبعد شمول صحيح حريز لما إذا قطع شجر الحرم عامدا متعمدا بقصد ان يستعمله بعد القطع فان استعماله حينئذ يمكن كونه مما حرمه الله لكون ذلك من توابع ما قد تعمده من القطع و الله العالم.
(الأمر السابع) لا بأس بقطع ما ينبت في منزله بعد نزوله فيه سواء كان مما أنبته بنفسه أو- مما أنبته الله تعالى (و في الجواهر) بلا خلاف أجده فيه محققا لو كان في داره أو منزله (و يدل عليه) غير واحد من النصوص كصحيح حريز على ما في الفقيه و التهذيب عن الصادق (ع) كل شيء ينبت في الحرم فهو حرام على الناس أجمعين الا ما أنبته أنت أو غرسته (بناء على ان يكون) قوله الا ما أنبته (إلخ) من تتمه الحديث فيشمل جميع ما أنبته من الشجر و غيره (و لكن هذا الخبر) يدل على الجواز فيما أنبته بنفسه سواء كان في منزله أو في أرض مباحة، فالأولى الاستدلال بخبر إسحاق بن يزيد عن الباقر (ع) عن الرجل يدخل مكة فيقطع من شجرها، قال اقطع ما كان داخلا عليك و لا تقطع ما لم يدخل منزلك عليك (و خبر حماد بن عثمان) عن الصادق (ع) عن الشجرة يقلعها-