مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥١١ - مسألة(٢٦) لو أحرم في قميص عالما عامدا أعاد
الإحرام حكاية هذا الاحتمال في معنى الإحرام و حقيقته عن الشهيد (قده) في شرح الإرشاد حيث قال ان الإحرام عبارة عن توطين النفس على ترك المحرمات و فسره الشهيد الثاني في- المسالك بان التوطين هو النية مستشهدا بما حكاه عن الشهيد نفسه بأنه قال: قول الناسك أحرم معناه اوطن نفسي (و كيف كان) فان كان مراد المصنف (قده) ذلك ففيه ما أوضحناه من بطلانه في أول فصل واجبات الإحرام.
و اما بناء على ما حققناه في حقيقة الإحرام من انه الالتزام الإنشائي على ترك المحرمات فالمذكور في المتن عدم وجوب الإعادة حينئذ لكنه كما ترى، ضرورة عدم اجتماع الالتزام المذكور مع الإتيان بأحد المحرمات فعلا، فالحق عدم صحة الإحرام حينئذ سواء لبس ثوبي الإحرام أو لم يلبس، و الله العالم.
(الأمر الثاني) لو أحرم في لباس المخيط جاهلا بكونه مخيطا أو جاهلا بحكمه نزعه و صح إحرامه لما في صحيح خالد المتقدم في الأمر الرابع من المسألة المتقدمة و خبر عبد الصمد- المتقدم أيضا الدالين على معذورية الجاهل في الإحرام في القميص و بهما يقيد إطلاق صحيح معاوية بن عمار الدال على صحة الإحرام في القميص مطلقا و لو مع العلم و العمد فيختص بعد- التقييد بصورة الجهل، و ظاهر الخبرين هو المعذورية مع الجهل بالحكم حيث ان الظاهر منهما ان السائل كان جاهلا بحرمه لبس المخيط لا يكون ما لبسه مخيطا كما يدل عليه قوله في خبر عبد الصمد فجئت أحج و لم اسئل أحدا عن شيء فأفتوني (إلخ) الكاشف عن كونه جاهلا بالحكم و لكن يلحق به الجهل بالموضوع لما في استدلاله عليه السلام بقوله اى رجل ركب أمرا بجهالة فلا شيء عليه حيث ان إطلاقه يشمل الجهل بالموضوع أيضا.
(الأمر الثالث) في إلحاق الناسي للحكم أو الموضوع بالجاهل بهما (وجهان) من ان مورد الخبرين هو الجاهل، و من انه مع نسيان الحكم أو الموضوع يكون جاهلا بهما فيشمله حكمه، و هذا هو الأقوى- كما في المتن- و لأجل مجيء الاحتمالين و ان مورد الخبرين هو الجاهل حكم بصحة إحرام الناسي على وجه الاستدراك فقال بل أو ناسيا أيضا.
(الأمر الرابع) إذا لبس القميص بعد الإحرام فلا إشكال في عدم بطلان إحرامه به لأن- الإحرام بعد انعقاده لا ينحل بارتكاب ما يحرم به بل انما ارتكابه حرام عليه و يوجب فيه الكفارة فيما تجب و يجب عليه نزعه من تحت بعد شقه لو احتاج الإخراج منه الى الشق كما دل عليه من النصوص كصحيح معاوية بن عمار) عن الصادق عليه السلام قال إذا لبست قميصا و أنت محرم فشقه و أخرجه من تحت قدميك (و صحيحه الأخر) عنه (ع) عن رجل أحرم و عليه قميصه، قال (ع) ينزعه و لا يشقه و ان كان لبسه بعد ما أحرم شقه و أحرم مما يلي رجليه (و خبر خالد الأصم) المتقدم و خبر عبد الصمد المتقدم أيضا (و الفرق بين صوره لبسه حال الإحرام و بعده بالنزع في الأول و